عمليات التنقيب والنهب المنظّمة

” من يتحكّم في الماضي يتحكّم في المستقبل.

من يتحكّم في الحاضر يتحكّم في الماضي.”

جورج أورويل، 1984.

A picture taken on August 3, 2016 shows the Tal Ajaja archeological site in Syria's northeastern Hassakeh province. When the Islamic State group captured Tal Ajaja, one of Syria's most important Assyrian-era sites, they stripped it of millenia-old statues and cuneiform tablets that even archeologists had not uncovered. / AFP PHOTO / Ayham al-Mohammad
تخريب من قبل المنظمة الدولية للتعليم لتل عجاج الموقع الأثري الآشوري

قالت بوكوفا: “لقد تمّ تدمير ستة مواقع مُدرجة على قائمة التراث العالمي أو إتلافها وإلحاق الضرر بها والقيام بنهب بعضها، مثل تدمر وحلب والقرى القديمة في شمال سوريا.

على نحوٍ مماثلٍ فهنالك ثمانية مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي والتي تعد أيضاً موضع للنهب والحفريات السرية“.

وتجرى عمليات النهب بالتوازي مع ما يسمى بتدمير الطابع الأيديولوجي مثل معبد بل في تدمر. حيث تنوي الجماعات التكفيرية الوهابية مثل داعش وغيرها بهذا الدمار إزالة كل آثار الحضارات التي سبقت النبي محمد (ص).

نحن نعلم جيداً بأنها حجة لتبرير عمليات التهريب المخزية، لأنّ المسلمين سواء خلال فترة حياة النبي (ص) أو في مرحلة التوسّع الإسلامي كان لديهم الكثير من الوقت والموارد الوافرة واللازمة لتدمير هذه البقايا” ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

يعد عام 2014، عاماً حاسماً لتوسع داعش، وحسب ما تقول صحيفة “الغارديان” بأنّ “عمليات النهب تُنفذ من قبل مختلف الجماعات المسلحة. ولكن المنظمة الجهادية -التي تعمل لصالح وكالات الاستخبارات الغربية- هي من يؤسس وينظم لهذه العمليات وعلى نطاق واسع. حيث تساهم القطع الأثرية المكتشفة في تمويل جماعات الدولة الإسلامية. وكذلك الإتجار بالأسلحة والنفط والبشر”.

في البداية، فرضت المنظمة الإرهابية ضريبة بمقدار 20٪ على الناهبين الذين سمحت لهم بالعمل والبحث. ولكن فيما بعد، قامت داعش بالقيام بهذا العمل عن طريق تشغيل علماء الآثار التابعين لها. “وإثر ذلك شهدنا ارتفاعاً في النهب”، وفقاً لعالم الآثار السوري عمرو العظم.

على حسب أحد الأشخاص في اليونسكو “يبقى أن نرى كيف يتم تنظيم الأقنية التي تتدفق من خلالها القطع المكتشفة أثناء عمليات “الحفر”. “على الرغم من وجود الرقابة إلا أنهم يقومون بتصدير هذه القطع بطريقة غير شرعية من سوريا والعراق مروراً بدول الجوار تركيا والأردن وإسرائيل، لتلبية الأسواق في لندن وسويسرا وفرنسا والخليج والصين واليابان وأمريكا وإيطاليا إلخ. ومع ذلك، فإنّ العديد من هذه القطع لا تظهر في الأسواق الرسمية إلا بعد عدة سنوات”.

ألمانيا وسويسرا (خصوصاً جنيف وبازل وزيوريخ) سوف يتأثرون بشكل خاص. فالعديد من الدول ستجد للقطع زبوناً مناسباً قبل أن تباع في مزاد علني في لندن.

وتكشف الدراسة عن دور العاصمة البريطانية التي تعد واحدة من أهم الأماكن في العالم بالنسبة لسوق القطع الأثرية، “وتعتبر وجهة طبيعية للبضائع المنهوبة”.

ويؤكد أحدث اكتشاف أثري: بأنّ سوريا شهدت ظهور الحضارات العظيمة التي انتشرت في الغرب. منذ خمسة وثلاثين ألف سنة، ترك الإنسان آثاره هناك، ومن هناك اخترع الكتابة. قد يحتوي هذا البلد على أسرار أخرى، والتي هي بالتأكيد الدوافع الحقيقية لعمليات الحفر والنهب…

يشير حزب ضد الصهيونية إلى أنّ البحث عن كنوز الماضي فضلاً عن الاستيلاء على ذاكرته الخاصة به، حصة كبيرة لما يسمى مجتمعاتنا الحديثة.

من مصر إلى سوريا عبر شبه الجزيرة العربية والعراق، بدأ سباق محموم، بحثاً عن المعرفة والعلم وقوّة الحضارات الماضية.

اليوم لدينا قوى صهيونية كبيرة تدفع داعش للعمل من أجل الوصول إلى المواقع الأثرية التي ليس لديهم أي سيطرة عليها.

yahia_gouasmi_05-300x200يحيى القواسمي

رئيس حزب ضد الصهيونية