هل سيتم تجريد مجرم الحرب الفرانكو-إسرائيلي إيلور عزاريا من جنسيّته الفرنسيّة؟

elor-azariaبعد انتهاء المحاكمة، أدانت المحكمة العسكريّة الإسرائيليّة في يافا الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا بالقتل غير المُتعمّد، وذلك في يوم الأربعاء 4 كانون الثاني الماضي. وتمّ اتّهام الجندي البالغ من العمر 20 عاماً بالإجهاز على مقاوم فلسطيني جريح، في 24 شباط الماضي في الخليل، في الوقت الذي كان فيه الأخير مُمدّداً على الأرض.

ويواجه الجندي عقوبةً تصل إلى 20 عاماً في السجن، وسيتم إصدار الحكم في غضون شهر.

وقالت رئيسة المحكمة، العقيدة مايا هيلر، بأنّ الجندي لم يكن لديه أيّ سبب لإطلاق النار، في الوقت الذي لم يكن يُشكّل فيه الفلسطيني أيّ تهديد. مؤكّدةً بأنّ “دافعه كان اعتقاده بأنّ الإرهابي يستحقّ الموت”.
دعونا نعود إلى الجريمة التي هزّت العالم كله. في الواقع، فإنّ الفيديو الذي صوّر مكان الحادث، والذي تمّ تداوله بسرعة كبيرة على الشبكات الاجتماعيّة، قد أثار ضجّة.

ففي 24 شباط  2016، قام اثنان من المقاومين الفلسطينيّين بمهاجمة جنودٍ إسرائيليّين بالسكّين في الخليل في الضفة الغربية. فتمّ استهدافهما وإصابتهما وسقطا أرضاً. ولكن في الوقت الذي بدا فيه المهاجم الأول قد تُوفِّيَ على الفور، كان من الواضح بأنّ الآخر لا يزال مُلقى على الأرض غير قادر على إلحاق أيّ أذى. وذلك عندما كان الرقيب إيلور عزاريا، الفرانكو- إسرائيلي الذي يبلغ من العمر 19 سنة يجهّز بندقيّته، حيث تم تصويره دون علمه من قِبَل ناشط مؤيّد للفلسطينيّين، ثمّ أجهز على عبد الفتّاح الشريف، البالغ من العمر 21 عاماً برصاصةٍ في رأسه.

من الواضح بأنّ هذه جريمة حرب: جندي في جيش الاحتلال يُجهز على مقاتل فلسطيني مجروح ومُمدّد على الأرض… في حضور شركاء مسلّحين غير مُبالين.

إنّ شريط الفيديو بليغٌ جدّاً في هذا الصدد، حيث يُرينا في البداية الشريف جريحاً ومُلقى على الأرض، في الوقت الذي يقف بالقرب منه عشرات الجنود والمستوطنون يثرثرون مع بعضهم البعض، أو يتكلّمون بالهاتف ويلتقطون الصور. كما كان هناك العديد من الأطبّاء متواجدين في المكان، لكنّهم تجاهلوا الجريح الفلسطيني. وبعد تنفيذ عمليّة القتل، لم يظهر أيٌّ من المتفرجين على أنه قد تفاجأ. لم يهاجم أحد عزاريا ولم يركض أحد إلى الشريف ليرى ما إذا كان بالإمكان إبقاؤه على قيد الحياة. بل على العكس، استمرّ المشاهدون بالكلام ببساطة، وكأنّ شيئاً لم يحدث.

إنّ اللامبالاة من قِبَل أولئك الذين يقفون على بُعد أمتار قليلة من هذه الجريمة هو ما يدعو بشدّة إلى الصدمة، فهو يكشف تماماً عن عقليّة المجتمع الإسرائيلي اللّإنسانيّة.

داخل الكيان الصهيوني، لم يطل انتظار ردود الأفعال على حكم المحكمة، فالغالبيّة العظمى من الرأي العام تتبنّى قضيّة القاتل، سواء في المظاهرات أوعلى شبكات التواصل الاجتماعيّة. وفي استطلاعٍ أجراه معهد I panels، تمّ نشره بعد إعلان الحكم، بيّن بأنّ أكثر من ثلثي الإسرائيليّين يؤيّدون العفو عن عزاريا.
والأمر نفسه بالنسبة للسياسيّين أو معظم الوزراء الذين يدعمون القاتل. وأوّلهم من هو بنفسه مجرم حرب، بنيامين نتنياهو، الذي صرّح بأنّه “يرى بأنّ عزاريا يجب أن يحصل على العفو.”

أمّا الجانب الفلسطيني، فهم يدركون تماماً النتيجة، كما أكّد فتحي الشريف، عمّ الضحية، بأنّ “الحكم المُخفّف” أو العفو هو “بسبب الضغوط التي تُمَارَس على النظام، والتعاطف الذي حصده الجندي من قِبَل المجتمع الإسرائيلي”.

تعكس هذه القضيّة واقع الفكر الصهيوني، ولا أحد يغفل عن حقيقة أنّ هذه المحاكمة قد جرت فقط بسبب وجود شريط فيديو للجريمة أثار غضب الرأي العام العالمي. لأنّه بالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإنّ خطأ إيلور عزاريا لم يكن قتله لهذا الفلسطيني، وإنّما لأنّ ذلك تمّ أمام الكاميرا.

“المشكلة لا تقتصر على جندي سفّاح”، هذا ما قالته ساري باشي، رئيسة منظّمة رصد حقوق الإنسان غير الحكوميّة. بل تتعلّق أيضاً بالقادة الإسرائيليّين الذين يدعون علناً قوّات الأمن إلى إطلاق النار من أجل القتل”.

أما بالنسبة للصحفيّة الشهيرة لـ “هأريتز” أميرة هاس، فإن الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا، ليس استثناءً بأيّ حال، “بل هو القاعدة”.

وبالنسبة للعضو في الكنيست، أيمن عودة، رئيس القائمة العربيّة الموحّدة في الكنيست، فإنّ الجندي هو بالتأكيد “مسؤول عن تصرفاته، ولكنّ المسؤولين الحقيقيّين هم حكومات إسرائيل التي، وعلى مدى خمسين عاماً، اختارت أن تجعل شبّاناً وشابّاتٍ جنوداً دورهم الحفاظ على القانون العسكري في مجال الحقوق المدنيّة الخاصّة”.

هذا الجيش الإسرائيلي، الذي وصفه العميل للصهيونية برنارد هنري ليفي وكذلك النائب الفرنسي ماير حبيب “بالأفضل خُلقاً في العالم”، هو في الواقع أداة للهيمنة العنيفة ولعمليّة التطهير العرقي التي تستمر من دون انقطاع منذ عام 1948. فهو جيش يخدم الاحتلال الأطول في العالم المُعاصر.

من جانب الحكومة الفرنسيّة، التي من المُفتَرض أن تكون متأثّرة في هذه الحالة بسبب الجنسيّة المزدوجة للقاتل، فنحن لم نسمع أيّ ردّة فعل. لا في مجال “حرمانه من الجنسيّة” في هذه الحالة، ولا أيّة إدانة، أو إقرار بالاستنكار بشكلٍ واضح. 

بالنسبة للساسة والمثقّفين ووسائل الإعلام، فلا أحد منهم لديه أيّ شيء ليقوله. كما أنّ منظّمة حقوق الإنسان الفرنسيّة تستمرّ في صمتها. هذا الصمت المتواطئ، لأنّ “السكوت علامة الرضا”.
يعتبر حزب ضدّ الصهيونية بأنّ سماح حكومتنا الفرنسيّة بأن يخدم الفرنسيّون في جيش الاحتلال ويرتكبون جرائم قتلٍ يوميّاً، ويقومون بانتهاكاتٍ تستنكرها حقوق الإنسان على نطاقٍ واسع، بما في ذلك الأمم المُتّحدة، هو أمرٌ مشين.
وبهذا التصرّف، نكون قد شجّعنا الفرنسيّين كإيلورعزاريا على ارتكاب مثل هذه الجرائم، وحكومتنا ستكون مسؤولةً بشكلٍ مباشر عن هذه الأعمال الإرهابيّة، كما ستكون مسؤولةً عن جميع النتائج التي من المُمكن أن تصادفها في فرنسا.

إنّ هذا الفيديو وهذه المُحاكَمة يكشفان علَناً عن سلوك الجيش الإسرائيلي الوحشي واللاإنساني بشكلٍ كامل، والمُجرّد من أيّ قيم أخلاقيّة، والذي يمثّل فقط انعكاس للمجتمع الإسرائيلي، الداعم بشكلٍ أعظمي لمجرمي الحرب.

كيف يمكن أن نستمرّ في صمتنا أمام جرائم هذه الدولة الإرهابيّة التي تنتهك كلّ القوانين الدوليّة؟

لقد شرّعَت التعذيب، أسرت العائلات كرهائن، طبّقت العقاب الجماعي، قامت بتنفيذ اعتقالات وإعدامات بدون محاكمات، صادرت أراضي، سيطرت على 80٪ من الموارد المائيّة العربيّة، أغلقت مدن وقرى لحظر التجوّل وسجنت الفلسطينيّين.

ما هو المطلوب أكثر من ذلك حتى تستجيب حكوماتنا الديمقراطيّة؟

 
yahia_gouasmi_05-300x200يحيى القواسمي

رئيس حزب ضد الصهيونية