السترات الصفراء: هل لها علاقة بالعقوبات الأمريكيّة؟

كان بإمكان العمال الذين يشتبكون مع قوّات الأمن الفرنسيّة في شوارع باريس، العمل في شركات تصنيع قطع غيار السّيارات للسّوق الإيراني ولكن هذا هو مصير دولة خاضعة ذليلة كفرنسا. فعواقب السّياسات الفرنسيّة ضدّ إيران سواءً في مسألة المفاوضات النوويّة أو تأييدها إعادة فرض العقوبات الأمريكيّة لن تمر هكذا مرور الكرام. فها هي بدأت تظهر الآن بشكل واضح أكثر من أيّ وقت مضى في شوارع باريس ومدن أخرى في فرنسا، فقد مرّ شهران منذ أن توقفت شركات تصنيع السيارات الفرنسيّة عن إرسال المزيد من قطع الغيار إلى إيران. فأين العمال الذين يجب أن يعملوا في هذه الشركات لصنع هذه الأجزاء؟ الجواب سهلٌ للغاية، إنهم في شوارع باريس في مواجهة مع قوّات الأمن!! فهذا مصير دولة تتبع بطريقة عمياء دولة أخرى!

لمدة ثلاثة أسابيع بقيت السترات الصفراء في شوارع باريس التي تحوّلت إلى ساحات قتال حيث لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب 800 آخرين حتى الأن. ولم تنتشر هذه المظاهرات في جميع مدن فرنسا فحسب، بل انتشرت أيضاً في دول الاتحاد الأوروبّي الأخرى مثل بلجيكا وألمانيا. وفي فرنسا، أصبحت الشرطة غير قادرة على السّيطرة على موجة المظاهرات هذه فطلبت مساعدة الجيش.

يمكن تلخيص موضوع هذه المظاهرات بكلمة واحدة ألا وهي الاقتصاد. يُطالب المتظاهرون بضرائب أقل وأجور أعلى وتخفيض أسعار الوقود وتحسين شروط التقاعد، كما طالبوا أيضاً باستقالة إيمانويل ماكرون وإقامة جمهوريّة جديدة. فقد أثار قرار الحكومة الفرنسيّة بزيادة الضرائب على الوقود بنسبة 4%، بهدف تعويض عجز ميزانيتها البالغ 4 مليارات دولار هذه المظاهرات. ومن الجدير بالذكر أنّ سعر الوقود مرتفع فعلاً بالمقارنة مع دخل المواطنين. ووفقاً للأرقام الرسميّة للدولة الفرنسيّة، فإنّ متوسط دخل كل مواطن فرنسي حوالي 1700 يورو شهرياً وتكلفة لتر البنزين 1.5 يورو. وارتفع سعره بنسبة 27% منذ بداية العام الحالي بسبب ارتفاع اسعار النفط في السوق العالميّة.

ألا نلاحظ أنّ هناك آثاراً لدونالد ترامب؟

انسحب صاحب البيت الأبيض من الصفقة النوويّة وأصابت العقوبات مرة أخرى أكبر منتجي النفط الخام في العالم. وبسبب سياسة دونالد ترامب ضدّ إيران، تجاوزت أسعار النفط الخام 86 دولاراً للبرميل الواحد خلال الأشهر الأخيرة ويعد هذا أعلى سعر منذ أربع سنوات. هذا الوضع دفع سائقو السيارات الفرنسيّون الذين اشتروا البنزين عام 2017 بسعر 54 دولار لشرائه هذا العام بسعر 86 دولار، أيّ أنّ سعر الوقود ارتفع بنسبة 59% عن العام السابق. وحتى بعد انخفاض أسعار النفط الخام بقي سعره مرتفعاً بنسبة 27% مقارنة بمتوسط سعره سنة 2017. ومن ناحية أخرى، فإنّ انسحاب شركات فرنسيّة كبرى مثل توتال من إيران بسبب الخضوع للعقوبات الخارجيّة الأمريكيّة ساهم إلى حدّ كبير في إضعاف الاقتصاد الفرنسي.

لذلك، فإنّ سياسات إيمانويل ماكرون عبر الأطلسي واتباعه الأعمى لنهج البيت الأبيض المعادي لإيران سيكلفه غالياً.