سوريا: روسيا تجرّد إسرائيل من السلاح

اس 300 -سوريا (صورة من الأرشيف)

في موسكو تنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي والوفد المرافق له، حيث ذهبوا للحصول على إذن لضرب “أهداف إيرانيّة” في  الأجواء السّوريّة وتدمير S-300s السّوري لكن نتنياهو وضبّاطه كانوا واضحين بالقول: لم نعد نطلب المستحيل. وقبل مغادرة موسكو قال الإسرائيليّون أنّ إسرائيل لن تتردّد في إبعاد إيران عن “حدودها” وهو مؤشر يعتقده المحلّلون أنّه استسلام مُهين.

موقع ديبكا المقرّب من دوائر الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي أعاد صياغة الاعتراف المزدوج بالهزيمة على النحو التالي: “كسر نتنياهو الحكمة التقليديّة لرؤساء أجهزة الاستخبارات الخاصّة به، الذين ادّعوا أولاً أنّ الأسد كان على وشك أن يخسر الحرب، وثانياً أنّ” قوّات الدفاع الإسرائيليّة دمّرت 90% من المنشآت العسكريّة الإيرانيّة في سوريا”.

في موسكو وبعد الأشهرالأخيرة من الضجيج الإعلامي الذي تخلّله ضربات صاروخيّة وتفجيرات عشوائيّة اعترفت إسرائيل وبوجود بوتين أنّ الأسد غير قابل للإنهيار وأنّ إيران “لا يمكن طردها” طالما أنّ دمشق تريد حضورها الفعال. علاوة على ذلك، هذا الحضور لن يعود إلى ما قبل عام 2011. حيث تقيم إيران علاقات سياسيّة واقتصاديّة وعسكريّة مع دمشق منذ 40 سنة والزّيارة التّاريخية للرّئيس السّوري يوم الاثنين الماضي إلى إيران أكبر دليل.

لتعزية نفسه سيتمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي الآن “بفكرة بوتين الجديرة بالثّناء وهي إنشاء مجموعة عمل تتضمّن جميع الأطراف المعنيّة في سوريا” من أجل تسهيل انسحاب كلّ القوى الأجنبيّة من البلاد. وهذا يعني بكلّ وضوح أنّ إسرائيل الّتي استمرّ رئيس وزرائها بالقول أنّه يريد ضرب سوريا قبل مغادرته لموسكو قد استسلم.

بالنسبة لفكرة المجموعة التي تدرس شروط انسحاب القوّات الأجنبيّة فمن المنطقي أن تضمن طرد جميع الدّول المتسلّلة  إلى سوريا فهناك الولايات المتّحدة وتركيا وفرنسا وبريطانيا … أمّا بالنسبة لباقي الدّول بما فيها إيران فإن الدّولة السّوريّة هي الّتي تقرّر ذلك .. باختصار، تبدو فكرة مجموعة العمل بمثابة نظام تداول جميل يخرج من المختبرات الرّوسيّة وتهدف في المقام الأوّل إلى دفع حلفاء إسرائيل للخروج من البلاد. فضلاً عن ذلك فإنّ محادثات الأسد في طهران لم تنفصل عن هذا المنطق. فقد عارض الرئيس الإيراني حرفياً إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا بغضّ النّظر عن الموقع أو الحجم.

في الواقع وبعد مفاجئة الـ S-300 السوري كان على تل أبيب أن تتصرّف بذكاء أكثر وأن ترى الواقع دون قصر نظر. وحسب سبوتنيك في هذا السياق أكّد مصدر سياسي مقرّب من الرّئيس اللّبناني أنّ ميشيل عون تلقّى دعوة من الكرملين. فمن الواضح أنّ روسيا ستتوجّه إلى لبنان. “وستتضمّن النقاشات بين الرّئيسين قضايا سياسيّة ودبلوماسيّة واقتصاديّة بالإضافة إلى اللّاجئين السّوريّين وعودتهم إلى وطنهم الأم كجزء من مبادرة اقترحتها موسكو”. سيناقش الرّئيسين أيضاً الدّور المحتمل للبنان في ظلّ الظّروف الجديدة في الشّرق الأوسط والتي تمثّلت في وجود روسيا في سورية “وحسب المصدر الّذي يؤكّد قلق إسرائيل من هذه الزيارة الّتي قد تكون علامة بارزة حيث ستتحدّث عن قضايا مثل الاستثمار الرّوسي في قطاع الغاز اللبناني أو بيع S-300  للبنان”. وقال المصدر أيضاً، أنّ الجانبين سيناقشون جهود روسيا لاستعادة السّلام في المنطقة والدّور الإيجابي الذي تقوم به لهذا الغرض، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة الجمهوريّة اللّبنانيّة في عددها الصّادر السبت 2 مارس/آذار عن  احتمال عقد اجتماع في المستقبل القريب بين الرّئيس اللّبناني ميشيل عون ونظيره السّوري بشّار الأسد.

ذكرت الصّحف اللّبنانية في 7 شباط/فبراير أنّ الرّئيس الرّوسي قد طلب من وزارة الدفاع  البدء بمحادثات مع السّلطات اللّبنانيّة لإعداد نص أوّلي لاتفاق ثنائي. وسوف يركّزعلى تبادل المعلومات في مجال الدّفاع والأمن وتطوير الاتصالات بين السّلطات العسكريّة في البلدين والتّنسيق في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل الخبراء من المستشارين العسكريّين والاستخباراتيّين وكذلك التّدريب المشترك للعسكريّين.

كلّ هذه المؤشرات جعلت إسرائيل تأخذ بعين الاعتبار أنّ محور المقاومة وشريكها الرّوسي قد فازا في الجولة الأولى من الحرب على بلاد الشّام. مركز الشّرق الأوسط يميل إلى التّحرك شرقاً وسيقضي على أيّ شخص يسبح ضدّ التّيار.