محمّد بن سلمان يستعدّ للقاء نتنياهو

وفقاً لعدّة مصادر موثوقة سعوديّة منها وإسرائيليّة، إنّ وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان يعتزم تنظيم قمّة تاريخيّة تجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، و سيلعب الرئيس دونالد ترامب دور المستضيف لهذه القمّة. فالمعلومات تشير لرفيق الدرب محمّد بن سلمان ومحاولته تجديد اجتماع كامب ديفيد في 1978، لكن السادات آنذاك هو اليوم بلباس محمّد بن سلمان.

يُذكر أنّ أنور السادات رئيس مصر في ذلك الوقت، كان قد صافح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن في اجتماع استضافه الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في مقرّ إقامته في كامب ديفيد، نتج عن هذا الاجتماع أن تكون مصر أوّل دولة عربيّة تعترف بإسرائيل وتوقّع معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني الإجرامي. قمّة اعتبرها الرأي العام العربي والإسلامي خيانة كبرى للقضيّة الفلسطينيّة ممّا أدّى إلى اغتيال الرئيس السادات سنة 1981.

بعد عملية القتل الوحشيّة للصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي سبّب الهلع لأولئك الذين لا يعرفون ما الذي يقدر عليه النظام السعودي، يريد محمّد بن سلمان الظهور كصانع للسّلام في الصراع العربي الإسرائيلي في محاولة منه لتحسين صورته. ففكرة الاجتماع مع القيادة الإسرائيليّة كانت تختمر منذ فترة، فقد صرّح مصدر سعودي لموقع (عين الشّرق الأوسط)  أنّ هذه الفكرة تمّت الإشارة إليها من قبل الإسرائيليّين وصهر ومبعوث ترامب للشّرق الأوسط جاريد كوشنر. كما أكّد أحد المحلّلين المقيمين في واشنطن والمتخصّصين بسياسة الشرق الأوسط في حكومة أوباما أنّه سمع عن اقتراح اجتماع تاريخي بين محمّد بن سلمان و نتنياهو.

على الجانب السعودي، يتمّ العمل في هذا الصدد لتحقيق هذه الغاية ويتضمّن فريق العمل مسؤولين سعوديّين من الاستخبارات والجيش والإعلام والشّؤون الخارجيّة ومستشارين سياسيّين. هذا الفريق منقسم بين من يعربون عن قلقهم حول نتائج هذه القمّة على العالم العربي والإسلامي وآخرين متحمّسين لها للغاية. وحتى هذه اللحظة يبدو أنّ كفة المؤيّدين لهذا الاجتماع ترجح على الآخرين القلقين بحجة أنّ الرأي العام العربي لم يبدر عنه أيّ ردّ فعل حقيقي بعد الزيارات الأخيرة لنتنياهو ولوزراء ورياضيّين إسرائيليّين إلى سلطنى عمان والإمارات و البحرين وقطر. ويعتقد الفريق أنّه يستطيع التحكّم بردّة الفعل ضمن المملكة باستخدام السّلطات الدينيّة لتبرير ذلك. كما صرّح المصدر السعودي أيضاً أنّ: “محمّد بن سلمان متحمّس جداً لهذه الفكرة. فهو يتبع الجيل الجديد الذي لا يحمل أعباء التاريخ على عاتقه وقد أظهر ذلك في عدّة مناسبات، فهو لا يملك أيّ تعاطف شخصي خاص مع القضيّة الفلسطينيّة”. كل ذلك يذكرنا بتصريحاته حول حقّ إسرائيل بدولة وباجتماعه السرّي مع نتنياهو في عمّان عاصمة الأردن منذ عدّة أشهر.

أمّا على الصعيد الإسرائيلي فيُقال أنّ نتنياهو يرغب بشدّة بمقابلة حصانه الرابح حيث يسعى النّظام الصهيوني القاتل للأطفال على طرح صورة وليّ العهد السعودي كأنّه المختار. فالمحطة الإعلاميّة الإسرائيليّة (هاد شوت) أفادت أنّ رئيس الوزراء يسعى لتطبيع العلاقات مع السعوديّة قبيل الانتخابات التشريعيّة التي ستقام في نيسان/إبريل القادم، وأنّ واشنطن ومعها زعيم الموساد يوسي كوهين يساهمون بهذه الجهود الدبلوماسيّة. إذا نحن نتجه نحو عقد قمّة بين مجرمي الحرب الثلاثة ترامب ومحمّد بن سلمان ونتنياهو الذين سيعلنون رسمياً عن التحالف الثلاثي بين الولايات المتّحدة والسعوديّة والصهيونيّة.

يواصل حزب ضدّ الصهيونيّة إدانته لمحور الشر الذي أغرق الشّرق الأوسط في الفوضى حتى لم يتبقّى منه سوى الحصى والموت. ويجب على قادتنا أن يبتعدوا عن هذا المحور كي لا يكونوا متواطئين مع هؤلاء الخونة المخرّبين. أما بالنسبة للقادة العرب والمسلمين فيجب عليهم أيضاً الابتعاد عن هذا الأمير المجرم الساعي لوأد القضيّة الفلسطينيّة ومرتكب المجازر بحقّ الشعب اليمني و تجريده من أيّ ادعاء في العمل بصفة الممثّل عن الشّعوب الإسلاميّة.

محمّد بن سلمان لا يمثّل سوى نفسه والنظام السعودي فقط وتحالفه مع قوى الشر الأمريكيّة–الصهيونيّة لا يُلزم أحداً غيره بذلك، ولا يجب على أحدٍ التواطئ معه بأيّ حال من الأحوال، وإلاّ فإنّ حكم التاريخ سيكون قاسياً جداً وبلا رحمة.