فرنسا تعارض القرار البريطاني بإدراج حزب الله على القائمة السوداء!!!

قررت لندن حظر حزب الله اللبناني بكامله..العالم \أرشيف

بريطانيا لا تبتكر، فمع إدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمتها السوداء فإنّ دولة جلالة الملكة تعتقد أنّ بإمكانها التأثير على المعادلة السياسيّة في لبنان والتي ليس لها أيّ دور لولا وجود المقاومة اللبنانيّة فيه، المقاومة التي أصبحت جزءً من الحياة السياسيّة في لبنان.

وعند إعلان لندن عن قرارها أبدى كلّ من تل أبيب وواشنطن عن ترحيبهما، ودعا الطرفان عبر تغريدات على تويتر (الدّول الأوروبيّة الأخرى) لأن تحذوا حذو بريطانيا العظمى. وتحديداً فرنسا المعروفة بثقلها وعلاقاتها الخاصّة مع لبنان. فما هو ردّ فعل باريس بعد إعلان لندن (المتهوّر)؟؟

لأوّل مرّة لم تلقى المناورة الإنكلوسوكسونيّة  قبولاً في باريس. وفي تصريح للرئيس الفرنسي يوم الاثنين خلال مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره العراقي برهم صالح في باريس قال: “ليس من شأن فرنسا ولا أيّ قوى أجنبيّة أخرى تحديد أيّ من القوى السياسيّة المُمَثلة في لبنان جيدة أم لا. فهذا الأمر يعود للشعب اللبناني القيام به”. وأكّد إيمانويل ماكرون أنّ فرنسا تفصل بين الجناح العسكري لحزب الله والحركة السياسيّة التي يجب على باريس التشارك معها.

ففي إشارة من السيد ماكرون إلى سياسة الحكومة اللبنانيّة المتمثّلة بالابتعاد عن النزاعات الإقليميّة قال: “فرنسا تفصل بين الجناح العسكري لحزب الله وذراعه السياسين ويعود للمواطنين اللبنانيّين اتخاذ القرار بشأن ذلك … إنّ هذا الفصل يجعل محاربة أولئك الذين يقومون بأعمال عسكريّة ذات طابع إرهابي ممكناً، واتباع ما يسمى سياسة النّأي بالنفس في لبنان كي لا يصبح لبنان بطريقة أو بأخرى مسرحاً لنزاعات إقليميّة مستوردة. وليس من شأن فرنسا أو أيّ قوى أجنبيّة أخرى تحديد أيّ من القوى السياسيّة المُمَثّلة في لبنان جيدة أم لا. فهذا الأمر يعود للشعب اللبناني القيام به”.

كما أشار حنيف غفاري الخبير في الشؤون السياسيّة إلى أنّ فرنسا بشفافيّة موقفها هذا، تتجنّب الوقوع في فخ خطير نصبه المعسكر الإنكلوسوكسوني فمنذ إعلان الانسحاب الأمريكي من سوريا يبدو أنّ سياسة الولايات المتّحدة تتمثّل في دفع فرنسا للانخراط في مواجهة مع دمشق وموسكو ومحور المقاومة. فقد انسحبت القوّات الأمريكيّة من القواعد العسكريّة في الشمال والشمال الشرقي وزرعت مكانها القوّات الفرنسيّة. وأدّى انفجار وقع مؤخراً في مقرّ القوّات الفرنسيّة في الرّقة إلى سقوط قتلى في صفوف الجيش الفرنسي من دون أن يشعر الأمريكيّون بأدنى حاجة لمساعدة حليفهم الفرنسي. ووفقاً لمصادر مقرّبة من الجيش السوري و بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب ضدّ الدّولة السوريّة خفّضت الولايات المتّحدة الأمريكيّة القوّات الفرنسيّة والبريطانيّة إلى رتبة بدلاء. وأشار الخبير إلى أنّ شركة رافال الفرنسيّة مهمّتها الأساسيّة هي جمع البيانات ونقلها إلى قيادة الولايات المتّحدة، وهي طريقة لا ينبغي التعامل بها بين الحلفاء. ويضيف الخبير بالقول: “إنّ رفض السيد ماكرون لعب دور المناهض لحزب الله ضمن محور واشنطن-لندن-تل أبيب يشير بشكلٍ خاص إلى رغبة باريس بتقليل مخاطر المواجهة مع المقاومة إلى الحدّ الأدنى، ففي نهاية المطاف تبقى المحافظة على 400 جندي أمريكي هي الهدف الذي أُعلن منذ يومين والذي نال أيضاً ترحيباً من الرئيس ماكرون”. كلّ ذلك يهدف لغرس فرنسا في سوريا، سوريا التي عقدت العزم على استعادة السيطرة على كامل أراضيها.

وتزامناً مع محاولات واشنطن لزيادة الضغط على حزب الله أعلن ساجد جافيد وزير الداخليّة البريطاني يوم الاثنين أنّ لندن قرّرت اعتبار حركة المقاومة اللبنانيّة (جماعة إرهابيّة). وسيدخل هذا القرار حيز التنفيذ يوم الجمعة إذا حظيَ بدعم البرلمان البريطاني. فالانتماء إلى حزب الله أو أيّ دعمٍ للمقاومة سيعتبر (جريمة يُعاقب عليها بالحبس لمدّة 10 سنوات). وبالتأكيد كانت الحكومة الإسرائيليّة أوّل من رحب بالإعلان البريطاني وتبعتها واشنطن.

بالنسبة لحزب الله فإنّ المقاربة البريطانيّة “دعائيّة” بحتة فهذا المنهج هو بمثابة خدعة إعلانيّة نظراً لأنّ حزب الله لا يملك أصلاً أيّ صلة مع بريطانيا منذ وقت طويل. هذه الخدعة الدعائيّة ليس لها أيّ تأثير على أنشطة حزب الله و ليست إلا حيل دعائيّة أمريكيّة-إسرائيليّة-سعوديّة.

إنّ كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني تتألّف من 14 نائباً. ولحزب المقاومة أيضاً 3 حقائب في قلب الحكومة الجديدة التي يترأّسها سعد الحريري الصّحة والشباب ووزارة دولة للشؤون البرلمانيّة.