تعاطي المخدّرات، جيّد للنمو!

هل يمكن أن يكون هذا شعار حكومي جديد يشجع على تعاطي المخدرات والمتاجرة بها! هل هو مبالغ فيه؟ ليس كثيراً

في الوقت الذي يتزايد فيه ضحايا المخدرات في أوروبا، وفقاً لتقييم قام به مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان على المخدرات، قرر معهدنا الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) دمج الإتجار بالمخدرات في حساب الناتج المحلي الإجمالي، هذه الخطوة لم يكشف عنها، في أعقاب طلب المفوضية الأوروبية وذلك بتوجيه من يوروستات الذي يدّعي منذ عام 2013 رغبته في تنسيق حساب الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الاتحاد الأوروبي.

تتبع فرنسا الآن نفس المسار الذي تتّبعه المملكة المتّحدة وإسبانيا وإيطاليا منذ أيار، وتنظر في تعاطي المخدرات والأنشطة ذات الصلة بهذا الاستهلاك على الأرض الوطنية.

وبعبارة أخرى، فإنّ الاستهلاك والإتجار غير المشروع للمخدرات مثل الكوكايين والهيروين والأمفيتامينات، وما إلى ذلك (القائمة طويلة!) سوف تسهم في زيادة النمو لدينا!

وللتذكير، فإن الناتج المحلي الإجمالي هو مؤشر واحد من بين العديد من المؤشرات التي يمكن أن تقيس رفاهية سكان البلد.

ولكن كيف يمكن أن ندمج في الحسابات العامة على حد سواء ما يسهم في رفاهية شعبنا وما هو ضار له؟

كيف يمكن دمج الثروة غير المشروعة التي ينتجها تجار المخدرات في الحسابات العامة، مع اتباع سياسة القمع ضدهم؟ هذا هراء!

نفاق سياسي وترتيبات خبيثة… قريباً ستهنئ حكومة ماكرون نفسها بزيادة النمو السحرية، ولكن مثل البلدان الأوروبية الأخرى، ستتحفّظ على حقيقة أنّ تجارة المخدرات تساهم في هذا الازدهار! يشهد مقال في صحيفة لوموند بأن “الدول الأوروبية الأخرى التي اتخذت خطوة لا تفصح عن تفاصيل ناتجها المحلي الإجمالي الذي يختلف في كل عام لأسباب اقتصادية – كبيرة والجزء الذي يتعلق بالإتجار غير المشروع”.

ماذا يخفي المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية؟

إنه مظهر جديد لسيادتنا التي تباع على الدوام منذ عقود لصالح البنوك، واشنطن، بيلدربيرج وشركاه… التي تملي الخط السياسي للمفوضية الأوروبية.

استُبعد المحلل المالي أوليفر ديلامارشي، ممثل رابطة The Econoclastes في العام الماضي من قناة الأعمال BFM التي يعمل بها منذ عام 2009، حيث انتقد بشكل حادٍّ  قرار المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

“أقول لكم، في كل مرّة نصل إلى القاع، نحفر! وأضاف: “إنه ليس من المستغرب أن فرنسا وضعت نفسها فيه، ولكن ما زلت أعتقد أننا عندما ننحدر إلى ذلك، هذا حقاً سيئ!” وأضاف أن فرنسا سوف تذهب بعيداً: “قريباً (…) سيتم دمج جزء آخر من الاقتصاد في الناتج المحلي الإجمالي (…): الدعارة!”.

هذا مقياس المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الجديد وفقاً لـ  Econoclastes.

  • ستزيد ديون الدولة دون وجود أي إيرادات ضريبية (من الواضح أنّ تجار المخدرات لن يعلنوا أرباحهم!).
  • سوف يخلق هذا نزاعاً مثيراً للاهتمام مع السلطة العامة، “هل يجب محاربة هذه الآفة حقاً والتي تساهم الآن في النمو؟”
  • سيكون تأثير الثروة الكاذب ذريعة للمصرفيين لبيع المنتجات الخطرة: “شاهدوا النمو حينها!”
  • والأكثر من ذلك كله، فإن الفرنسيين سيحصلون على زيادة في الضرائب المستحقة عليهم.

حزب ضد الصهيونية غير متفاجئ بالاتجاه الذي تتخذه بلادنا تحت رئاسة إيمانويل ماكرون. كل شيء يتم فعله لتوفير الوقت وجعل الفرنسيين يعتقدون أن رئيسنا الحالي سوف ينعش البلاد.

إن نظامنا النقدي القائم على الدين والإثراء الأضخم للبنوك، محكوم عليه بالخسارة. إن علاج بلد مريض، نظامه المالي مفلس، من خلال ضخ جرعات من المخدرات ليتماسك أكثر، هو وهم… ومع ذلك، فإن الوقوع بجرعة زائدة، سوف يكون حقيقياً!