الجزائر وروسيا: العلاقات المثاليّة

“نود أن تكون علاقاتنا مع أصدقائنا في جميع أنحاء العالم على نفس المستوى الذي يربطنا بالجزائر”.
هذه هي الكلمات التي اختتم بها فيكتور بونداريف رئيس مجلس الدّفاع والأمن في الاتحاد الروسي (الغرفة العليا للبرلمان الروسي) خلال جلسة بحضور رئيس مجلس الأمّة (الغرفة العليا للبرلمان الجزائري) عبد القادر بن صالح. وخلال زيارته إلى الجزائر يوم 13 نوفمبر/كانون الأوّل أشاد النائب الروسي في بيان صحفي بالمستوى “العالي” للعلاقات الثنائيّة بين البلدين في العديد من المجالات التي تربط الجزائر مع روسيا.

ففي إطار التعاون العسكري بين الجزائر وروسيا، تحاور فيكتور بونداريف مع ممثّلين عن وزارة الدّفاع الجزائريّة حول موضوع التّعاون العسكري بين الجزائر وروسيا. ونقلت الصّحف يوم الأربعاء تصريحاته التي قال فيها: “بناءً على طلبٍ من الجانب الجزائري يتمّ دراسة إمكانيّة إنشاء مشروع مشترك للتصنيع والإصلاح وتمديد عمر الخدمة والتّخلّص من الذّخائر الموجّهة والغير موجّهة في الجزائر”. كما أكّد على التزام بلاده بتعزيز هذه العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة بين الشعبين، وأضاف السيد بونداريف على أنّه قد ناقش مع السيد بن صالح العلاقات البرلمانيّة وخاصّة اتفاقيّة التعاون الموقّعة في عام 2014 بين مجلس الشيوخ الجزائري ومجلس الاتّحاد الروسي.

من جانبه، تحدّث السيد بن صالح عن نوعيّة العلاقات الثنائيّة بين الجزائر وروسيا واصفاً إياها بأنّها “تاريخيّة ودائمة”. فبالنسبة له، إنّ المشاريع الخدميّة بعد بيع المنتجات الروسيّة العسكريّة هي أيضاً في مراحل مختلفة من التنمية. وأضاف أنّ روسيا تدرس تعزيز شحناتها من الأسلحة إلى الجزائر. وقال: “في الوقت الحاضر يتمّ النّظر في إمكانيّة تسليم أسلحة ومعدّات عسكريّة جديدة لم يتم تصديرها إلى الجزائر لتعزيز المصالح الروسيّة في ظروف المنافسة في سوق الأسلحة الجزائري”. وكما أشار إلى تقارير الدفاع الجزائري، التي تفيد بأنّ الجزائر اشترت أسلحة روسيّة بأكثر من 26 مليار دولار أمريكي (23 مليار يورو).

نُذكّر أنّه خلال زيارته الرسميّة إلى موسكو في 18 و 19 فبراير/شباط، أجرى وزير الشؤون الخارجيّة الجزائريّة عبد القادر مساهل مناقشات رفيعة المستوى مع نظيره الروسي سيرجي لافروف ومن ثمّ مع سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف و أخيراً مع نائب رئيس مجلس الاتّحاد الروسي إلياس أوماخانوف. وخلال هذه اللقاءات، تمّت مناقشة قضايا الشراكة الإستراتيجيّة المتعلّقة  بالتعاون العسكري التقني والعلمي وفي مجال الطّاقة والصّناعة والثّقافة.

وفقاً لبيان صادر عن وزارة الشّؤون الخارجيّة الجزائريّة، فقد كانت زيارة الوزير الجزائري فرصة من أجل مناقشة القضايا الدوليّة والإقليميّة ذات الاهتمام المشترك مثل الوضع في سوريا وليبيا وقضيّة الصحراء الغربيّة والقضيّة الفلسطينيّة ومكافحة الإرهاب والتطرّف. القضايا التي تتفق عليها كلّ من روسيا والجزائر اتفاقاً تاماً.

يُذكَر أنّ مصطفى قيطوني وزير الطّاقة الجزائري كان قد حضر الاجتماع، فقد كان على رأس الوفد الجزائري في المنتدى الدّولي للطّاقة النّوويّة الذي عُقد في سوتشي في الفترة ما بين 14 و16 مايو. وكان قد أجرى محادثات مع أليكسي ليخاشيف الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم النوويّة الروسيّة التّابعة للدولة الروسيّة حول التعاون بين البلدين في مجال الطّاقة النّوويّة المدنيّة. وقد أكّد ذلك في البيان الصّادر عن وزارة الطّاقة الجزائريّة، حيث أشار المسؤولان إلى التعاون الثنائي في مجال الطّاقة النّوويّة المدنيّة. وجاء في البيان: “أنّ المباحثات قد ركّزت على وضع علاقات التعاون بين البلدين في مجال الطّاقة النّوويّة وماهيّة استخداماتها لأغراض سلميّة وكذلك حول طرق تطويرها”. وبهدف تنفيذ هذا المشروع وقّعت الجزائر عدّة اتفاقيات للتعاون الثنائي مع العديد من الدّول بما في ذلك روسيا إضافة إلى التعاون المتعدّد الأطراف في إطار الوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة (lAEA).

لقد تمّ التوقيع على اتفاقية التعاون النّووي بين الجزائر وروسيا عام 2014. كما أعلنت الوكالة الروسيّة روساتوم لهذا الغرض أنّ الجزائر تخطّط لبناء محطّة للطّاقة النّوويّة مع مفاعل الماء المضغوط بحلول عام 2025.

تجدر الإشارة إلى أنّ الموضوع الذي نُشر في المنتدى عام 2018 كان عن “النجاح المشترك للشّراكة العالميّة”. وسيتمّ طرح أحدث القضايا المتعلّقة بالهندسة النّوويّة واستخداماتها المتعلّقة بالأغراض السلميّة.

كم هو ممتع أن نشاهد كيف تستخدم مختلف التطورات التكنولوجيّة والعلميّة وغيرها من أجل مضاعفة وتوطيد وتنويع العلاقات الدبلوماسيّة والاقتصاديّة وحتى الصّداقة بين الدّول والشّعوب! فالدّول التي تدعو وتشجّع مثل هذه المبادرات التي يتمّ من خلالها احترام مصالح كلّ شريك والحفاظ علي، يجب أن تؤخذ كمثل يحتذى به، بهدف تعزيز مناخ الثّقة الذي يجب أن يكون أساس أيّ علاقة.

نهنّئ الجزائر وروسيا على محافظتهما على العلاقات القويّة والمميّزة التي قد تستمر لفترة طويلة ..