فضيحة تنصت وكالة الأمن القومي: إهانة فرنسا !

nsa_02مما يدعو للسخرية, قيام الجمعيّة الوطنية بتجاوز ” قانون الاستخبارات” لتقوم بمراقبة واسعة النطاق في فرنسا, هذا ما أتى به الكشف الجديد لويكيليكس والتي تعرض تجسّس “وكالة الأمن القومي” الوكالة الوطنية للأمن الأمريكيّ على السلطاتِ السياسيةِّ للدولة الفرنسيّة.

في الواقع, أكدت كل من جريدة ميديا بارت و ليبرياسيون مساء 23 يونيو, أن الرؤساء فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي وجاك شيراك، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والبرلمانيين والدبلوماسيين قد تم التنصت عليهم لما يقارب العقد من الزمن من قبل جهاز الخدمة السرية الأمريكي.

لا زلنا نذكر أنه في عام 2013 تعرضت ألمانيا لصدمة إثر كشف المستشار السابق لوكالة الأمن القومي, إدوارد سنودن, بأن هناك شبكة واسعة كانت تراقب المكالمات الهاتفية و اتصالات الانترنت الألمانية بما فيهم الهاتف النقال الخاص بالمستشارة الألمانية أنجليلا ميركل, لسنوات عديدة.

في أعقاب اجتماع مجلس الدفاع الذي عقد في 24 يونيو صباحاً في قصر الإليزيه, وصفت الرئاسة الفرنسيّة الفعل بأنه “غير مقبول” , كما أجمع السّاسة على إدانة هذه الممارسات.

من المؤكد أن باراك أوباما أصغى بتهذيب إلى كلام هولاند الذي أوضح أنّ هذه الممارسات غير صحيحة بين الحلفاء, ما كشفته ويكيليكس لم يشكل صدمة لدى أيٍّ كان في واشنطن حيث أننا نعلم جميعا بأن العالم كله يتجسس على الجميع في كل الأوقات, حتى بين الأصدقاء, و تبقى النقطة الأساسية في عدم الذهاب بعيداً في ذلك والتعاون بين الإدارات.

من الواضح أنَّ قضايا التّجسس جعلت الولايات المتحدة تتغلب على حلفائها من خلال تفوقها التكنولوجيّ و الماديّ, مما يعني أنهم في كثير من الأحيان بل دائماً في دور الجاسوس بدلاً من العكس.

على أي حال, كل هذا ليس سوى نفاق واسع و ليس سراً بين الساسة الفرنسيين و النّخبة الذين يعرفون جيداً أنّه يتمّ التنصت عليهم و أن جميع القوى العظمى تستمع لبعضهم علاوةً على التجسس على دول العالم الثالث.

السّاسة الأوربيون تحت المراقبة من أجل ضمان عدم حيادِهم عن الخط السياسي الأمريكي الصّهيوني, مع العلم أن السياسة الفرنسية (و الأوربية بشكل أعم) مبنيّة على السّياسة الأمريكيّة و الإسرائيليّة.

إن حزب ضدّ الصهيونيّة يؤمن أن ردود أفعال السياسيين ليس سوى عرض سينمائي يُظهر صورة مستقلة لهم ووجهاً ساخطاً ضد الولايات المتحدة, في حين أنهم يدركون جيداً أن دولتهم  تحت نفوذ قوتين أجنبيّتين هما الولايات المتّحدة و إسرائيل, إن هذه الإمبراطورية الأمريكية-الصهيونية لا يوجد لها حليف, لديها فقط تابعين.

يدعو حزب ضد الصهيونية الحكومة الفرنسية إلى رد فعل حازم جداً في وجه هذا الإذلال و استعادة استقلاليّتها في مواجهة إسرائيل, كما كان عليه الحال في زمن الجنرال ديغول, الذي لم يتساهل في هذا الوضع.

يحيى القواسميYahia Gouasmi

رئيس حزب ضد الصهيونية

 

Commentaires