هل ستُسقط صواريخ S-400 الروسية الطائرات الأمريكية فوق سوريا؟

هل سترد روسيا، هذه المرة، على أي عدوان أمريكي على سوريا؟

وهل سَتُطلق صواريخ S-400 لاعتراض صواريخ كروز، أو طائِرات أمريكيّة تُشارِك في العدوان على سوريا؟

كتب عبد الباري العطوان، رئيس تحرير صحيفة “الرأي اليوم”، مقالاً عن مواجهة محتملة بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا.

“بعد اتِّصالٍ هاتفيّ أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نَظيريه الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمُستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل مساء الجمعة، أطلقت الإدارة الأمريكيّة حملةَ تصعيد في لَهجتِها مَرفوقة بتَهديداتٍ صريحةٍ “بمُحاسبة” النظام السوري كرَد على الهُجوم الذي تَشنُه قوّاته وطائِراته بِغطاءٍ جويٍّ وسياسيٍّ روسيٍّ في الغُوطة الشرقيّة..

الحَديث عن احتمالاتٍ مُتزايدة لضَرباتٍ أمريكيّةٍ لأهدافٍ عسكريّةٍ سورية، على غِرار قَصْفِها لقاعِدة الشعيرات الجويّة جنوب حمص بصَواريخ كروز في نيسان (إبريل) الماضي، بَدأ يتردّد بطريقةٍ مُتسارعةٍ في أرْوِقة البيت الأبيض والدَّوائِر الأوروبيّة.

ولعلَّ المُطالبة الأمريكيّة مجلس الأمن بإنشاء لجنة تحقيق دوليّة لتَحديد المَسؤولين عن شَنِّ هجماتٍ بأسلحةٍ كيماويّة في الغُوطة (غاز الكلور) هي المُقدِّمة، أو الذَّريعة لتَبرير هذهِ الهَجمات.

التَّهديدات الأمريكيّة ليست مُوجَّهةً إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وإنّما إلى الرئيس بوتين أيضاً، وجاءت بعد يوم واحِد من إعلان الأخير عن امْتلاك بِلاده أسلحة حديثة مُتطوّرة لا يُمكِن التصدِّي لها، من بَينها صَواريخ باليستيّة عابِرة للقارات يُمكِن تحميلها رؤوساً نوويّة، وكذلك طائِرات مُسيّرة تَعمل تحت الماء يَصْعُب اعتراضها أو رصدها.

من الواضِح أن المُبادرة الروسيّة بإعلان هُدنة من خمس ساعات يومياً وفَتح ممر آمن لخُروج المَدنيين من الغُوطة لم تَجِد التَّجاوب المَأمول، ويُعلِّل الرُّوس والحُكومة السوريّة ذلك بِمَنع المُسلّحين لهؤلاء من المُغادرة واسْتخدامهم كدُروعٍ بَشريّة.

لا نعتقد أنّ إدارة الرئيس ترامب ستَنتظر تشكيل لجنة دوليّة للتَّحقيق في الاتّهامات باستخدام السُّلطات السوريّة لأسلحةٍ كيماويّة، وهي جَريمةٌ مُدانة، أيًّا كان الذي يَقِف خلفها، لأن هذهِ الخُطوة قد تستغرِق وقتًا طويلاً، وهذهِ الإدارة في عجلةٍ من أمرها، تماماً مِثلما فعلت بعد اتّهامات مُماثلة في خان شيخون في نيسان (إبريل) الماضي عندما قَصفت مطار الشعيرات العَسكري، ولن يكون مُفاجِئاً بالنِّسبة إلينا إذا ما أفقنا في فَجر أي يوم قادِم على ضَجيج ضرباتٍ مُماثِلة.

تحدَّث جيم ماتيس، وزير الدِّفاع الأمريكي، قبل أُسبوعين عن استخدام السُّلطات السوريّة أسلحةً كيماويّة في الغُوطة، مُؤكّداً أنّ إدارته لا تَمْلُك الأدلّة للإقدام على إجراء انتقامي.

والشيء نَفسه كرّره الرئيس الفرنسي ماكرون، مُعلّلاً عدم الرَّد بعَدم وجود الأدلّة أيضاً، ومن غير المُستغرب أن تكون هذه الأدلّة جرى تجهيزها مُنذ وقتٍ طويل وإخراجها إلى العَلن في انتظار الغِطاء الأُممي، فالضَّربات الجويّة أو الصاروخيّة قد تتقدّم على الأدلّة التي ربّما تأتي لاحِقاً.

الجبهة السوريٍة تُهَيّئ لتكون مَيدان مُواجهة عسكريّة أمريكيّة روسيّة، ومن غَير المُستبعد أن تكون إسرائيل طرفاً مُباشِراً فيها بعد تَهديد نتنياهو أكثر من مرّة بِضَرب أي قواعد عسكريّة إيرانيّة في سورية.

فالطَّيران السوري يقصِف الغُوطة جنباً إلى جنب مع الطيران الروسي، وقرار إخراج “الإرهابيين” من الغُوطة الذين يُهدِّدون العاصِمة السوريّة وأمنها واستقرارها بِقَصفها بقذائِف الهاون بتَحريض من أمريكا وحُلفائها، هو قرارٌ روسيٌّ سوريٌّ إيرانيٌّ مُشترك ولا رَجعة عنه.

نختم هذه المقالة بِسؤال:

هل سَتَرُدّ روسيا هذهِ المَرّة على أيِّ عُدوانٍ أمريكيّ؟

وهل سَتُطلَق صواريخ S-400 لاعتراض صواريخ كروز، أو طائِرات أمريكيّة تُشارِك في العدوان على سوريا؟

نَترُك الإجابة للأسابيع، وربّما الأيّام القليلة المُقبِلة التي سَتكون حافِلة بالمُفاجآت، فمَنسوب التوتّر يَقْتَرِب من ذروته.. وترامب أعلم.