الاستفزازات الخطيرة ضد روسيا!

drapeauotanبعد الاتّفاق المبرم مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، كان يعتقد أن الولايات المتّحدة / الناتو سوف تقوم بتليين سياستها القائمة على زعزعة الاستقرار والتدخل في جميع أنحاء العالم بما في ذلك تخفيف المواجهة مع موسكو من خلال عدم التدخل بأوكرانيا.

للأسف فمن الواضح أنه لا يوجد أي مؤشّر يدل على تراجعها بل إنّ إدارة أوباما والناتو ما زالوا مستمرّين في وضع الإنسانيّة في خطر من خلال سلسلة من الاستفزازات الموجّهة ضد روسيا والتي لا معنى لها.

منذ بداية الأزمة في أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي يحاول جاهداً تعزيز وجوده في المنطقة الأوروبيّة. في مطلع حزيران/يونيو كشفت واشنطن بأنّها تنوي نشر المقاتلة الشّبح إف 22 “رابتور”متعددة المهام في القارّة، ممّا أثار رد فعل قوي من موسكو. وقد أعلنت الولايات المتّحدة أيضاً عن نشر مؤقّت لأسلحتها الثقيلة في بلدان البلطيق وبولندا وبلغاريا ورومانيا  بما في ذلك المركبات القتاليّة والمعدات المرتبطة بها من لواء في الجهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي.و قد صرحت وزارة الدفاع البولنديّة أن هناك احتمال ضئيل لنشر الولايات المتحدة لأسلحتها الثقيلة في بولندا في منتصف عام 2016. دون الإعلان عن التاريخ حتى الآن.

وفي الوقت نفسه تواصل قوات حلف شمال الأطلسي إجراء مناورات عسكرية من أجل التباهي بقوّاتها العسكريّة مما يزيد احتمال حدوث مواجهة عسكريّة بين موسكو والغرب.

وهكذا بدأت المناورات العسكرية المشتركة بين الحلف الأطلسي وأوكرانيا الأسبوع الماضي في جنوب أوكرانيا وستستمر حتى 12 من سيبتمبر/أيلول.أعلن الجنرال الفرنسي جان بول بالوميروس القائد الأعلى لقوات حلف الناتو لشؤون عملية التحول (SACT) الخميس الماضي، أن حلف الناتو سينفذ هذا الخريف أكبر المناورات منذ  13 سنة  وأن أكثر من (36.000) من القوّات ستشارك فيها. و يصر الجيش الفرنسي قوله، من دون ضحك ، أن تنظيم هذه المناورات لا علاقة لها بالأزمة الأوكرانية وتصاعد التوتر مع روسيا…..

يتفق الجميع على أن الوضع الحالي يعزز احتمال وجود خطأ استراتيجي خطير قد يؤدي إلى أزمة، أو حتى انفجار.

في حين أن العديد من المسؤولين الغربيين لا يعارضون كثرة استخدام لغة الحرب و التحريضبشكل منظم لإثارة “التهديد الروسي” ظنناً أنها سوف تحمي الدول الأوربية، وقد بدأت الأصوات أكثر فأكثر ترتفع في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا مندّدةً بهذه السياسة الاستفزازيّة.

في الآونة الأخيرة، حذر لورنس ولكرسون، وهو من كبار وزراء الخارجية الأمريكيّة السابقين، من عبثيّة مخاوف أولئك الذين يرون أن روسيا بمثابة تهديد لحلف شمال الأطلسي، كما حذر قادة واشنطن وباريس وبرلين ولندن وموسكو من حرب جديدة، مع التوصية باختيار طريق الدبلوماسيّة.

يوم الاربعاء الماضي، حث ١٤ وزيراً سابقاً للخارجية ووزراء دفاع أوربيّين روسيا والناتو الى التَوصل لاتفاق على تشريع مشترك لمنع اي مواجهة عسكريّة. وفي مقابلة له مع مجلة “ذا ناشيونال انتريست” أشار هنري كيسنجر أن على الولايات المتحدة أن تنظر الى روسيا كقوة عظمى وأن تتوقف عن ممارسة الترهيب لتعطيل الحلول الدبلوماسية.

حزب ضد الصهيونية يكرر دعوته الى وقف الاستفزازات ضد روسيا والعودة الى تسوية سياسيّة من أجل عدم تكرار أخطاء الماضي التي أدت الى اثنتين من أكبر الكوارث.

اليوم، مع وجود ترسانة نووية كافية للقضاء على الحضارة الانسانية، يبدو أن العالم يتجه الى كارثة لا بد من منعها.

يحيى القواسميYahia Gouasmi

رئيس حزب ضد الصهيونية

Commentaires