المملكة العربية السعودية: الأماكن المقدّسة في مدينة “العجل الذهبي”

مشروع نيوم

من المعروف ومنذ عدّة سنوات أنّ المملكة السعودية تعمل على تدمير التراث الثقافي والمواقع التاريخية، بما في ذلك مكة المكرمة، لحذف جميع المراجع القديمة للإسلام وأماكن الرسالة ليحل محلها الإنشاءات الحديثة للحضارة الغربية.

وهكذا، ومنذ الثمانينات، اختفت تقريباً جميع المواقع الدينية والمباني الألفية في المملكة العربية السعودية. وهناك العديد من الأمثلة: في مكة المكرمة، بيت عم النبي محمد (ص) حمزة، لإفساح المجال لبناء فندق. بيت السيدة خديجة (ع)، زوجة النبي(ص)، وتحويله إلى مرحاض عام. وفي المدينة المنورة، شهدت مقبرة جنة البقيع تدمير القباب والمساجد، فضلاً عن اختفاء مقابر أو أضرحة عمه وعمته وابنه وابنته وزوجاته والأئمة الحسن بن علي، محمد الباقر، علي زين العابدين وجعفر الصادق عليهم السلام.

ولولا تحذيرات وتهديدات العديد من الدول الإسلامية، بما في ذلك إيران في المقام الأول، لكان قبر النبي عليه الصلاة والسلام قد دمّر أيضاً.

اليوم، برج الساعة الملكي في مكة المكرمة، هو جزء من مجمّع حديث جداً مع مركز للتسوق والفنادق الفاخرة ومواقف السيارات، ويطل على الكعبة، التي تبدو صغيرة وسط هذه الأبنية الزجاجية العملاقة.

هذه “المجزرة الثقافية” هي إهانة حقيقية لروحانية أقدس مكان في الإسلام.

وصل الدمار إلى منطقة حجاز بأكملها أيضاً: مواقع مغلقة أو مدمرة، منازل تاريخية، مساجد وأضرحة ..إلخ. خلال 20 عاماً أصبحت البلاد مملكة عقارية حديثة حيث الفنادق ومواقف السيارات ومراكز التسوق محت كل أثر للتاريخ، لدرجة أنّ العديد من المسلمين يقومون بمقارنة هذه المدن المقدّسة بلاس فيغاس!!

وهكذا، تحت ذريعة القتال ضد عبادة المقابر، ونسبها إلى الشرك، أو لتعزيز التنمية الحضارية والاقتصادية، تمّ إلغاء كل الآثار القديمة في الإسلام.

ونحن نعلم اليوم أنّ السعودية لا تنوي التوقّف هنا فحسب. هم الآن يقومون بمهاجمة “مكان مقدّس” آخر لتوحيد المسلمين: جبل سيناء.

نذكر أنّ هناك نظريتان حول المكان المقدس الذي تلقى النبي موسى (ع) فيه الوحي: النظرية الأكثر انتشاراً، والتي تعد النظرية “الرسمية”، تقول أنّ المكان داخل حدود مصر الحالية.

أما النظرية الأخرى، التي نشرها الباحث غير الأكاديمي رون وايت، المتخصّص في علم الآثار التوراتية على وجه الخصوص، وقد وضع هذه النظرية مع الحجج، وهي أنّ جبل سيناء الحقيقي هو على الجانب السعودي من البحر الأحمر، في المنطقة التي يطلق عليها جبل اللوز.

يعتقد العديد من العلماء بهذه النظرية، ولكن النظام الرسمي كالمعتاد ينفيها ويشكك بمصداقيتها. ومع ذلك، فإننا نعلم أن العديد من الحفريات التي قامت بها الدولة السعودية قد نُفِّذت في هذا المكان، ومن الغريب أيضاً أن المنطقة المعنيّة كانت مغلقة تماماً أمام وصول الناس من سنوات عديدة.

يا للمصادفة الغريبة، فقد قام النظام السعودي، بمبادرةٍ من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (المعروف أيضا باسم MBS)، تنفيذ مشروعه “الفرعوني” لمدينة مستقبلية جديدة، تدعى نيوم.

برنامج ضخم للتكنولوجيا الفائقة على شواطئ البحر الأحمر، بميزانية قدرها 500 مليار دولار، هدفها المعلن هو إدخال المملكة في القرن الحادي والعشرين.

يهدف مشروع نيوم إلى بناء منطقة اقتصادية متصلة مع الأردن ومصر، تبلغ مساحتها 26.500 كيلومتر مربع.

وقال محمد بن سلمان، في مؤتمر بمناسبة “مبادرة الاستثمار المستقبلية” التي عقدت في الرياض في أكتوبر/أيلول الماضي، إنّ هذه المدينة الحقيقية ستكون مدعومة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وسوف ترحّب قريباً “بمزيد من الروبوتات”.

هل كان يريد إعدادنا لفكرة أنّ هذه المدينة يمكن أن يقودها شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي؟ وهل تمّ في هذه القمة تقديم التكنولوجيا العالية كفرصة جديدة من خلال أول روبوت يحمل الجنسية السعودية يسمى “صوفيا”؟

يضيف ولي العهد بكل فخر أنّ “أكبر مدينة ثقافية ورياضية وترفيهية في المملكة” ستفتح أبوابها لتقديم “أنشطة نوعية مختارة بعناية”.

هذه “الجنة” الحقيقية للتكنولوجيا والترفيه ستكون في مرحلة انتقالية خالية من القوانين السعودية. في الواقع، سوف تكون نيوم منطقة خاصة مع قواعدها الخاصة حيث يبدو واضحاً أن قيم الإسلام لن تكون لها أي أولوية.

ولكن السؤال الذي يمكننا أن نسأله لأنفسنا هو لماذا في هذا المكان المحدّد يريدون تنفيذ هذا المشروع؟ ما الذي يبحثون عنه؟

من المعروف أنّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أعرب مؤخراً عن رغبته في دفع المملكة نحو صيغة “معتدلة ومنفتحة” للإسلام، في صورة حديثة من شأنها أن تنقلنا من فكر الوهابية “داعش وحلفائها” إلى لاس فيغاس.

جعل الدين الجديد أكثر جاذبية، بما في ذلك هذه المدينة المستقبلية التي يحكمها الذكاء الاصطناعي، والذي سيكون بالتالي رمزاً لها.

جنة أرضية مادية تماماً، من شأنها أن تحل محل الوحي والغموض لطبيعة الإسلام العميقة، لإزالة كل الروحانيات من الإنسان.

وهي مدينة متاخمة تقريباً للكيان الصهيوني الإجرامي الذي سيكون بالتأكيد المسؤول عن ضمان الإدارة الآمنة.

من الواضح أيضاً أنّ السعوديين ليسوا هم الذين سيديرون المكان، لعدم وجود الدراية في مجال التكنولوجيا العالية أو صناعة الترفيه، وأنها سوف تلتزم بدورها المعتاد بحلبها الأبقار في خدمة المشاريع الصهيونية.

لأنه من الواضح أن خطة بهذا الحجم لا يمكن أن يكون رئيسها أمير غير كفء، فهذا نتاج عمل أدمغة متطورة عملت هناك لسنوات عديدة. ومن المؤكد أنه استمرارٌ للبحوث التي طال أمدها هناك حيث منحت السلطات السعودية الإدارة لأسيادهم. علم الآثار هو علم مهم جداً لدرجة تركه لحراس آبار النفط.

هذا المشروع الخبيث هو نتاج ذكاء الاستخبارات الغربية الصهيونية، الذين قاموا بإعداد ديانة عملوا عليها منذ سنوات، دين العجل الذهبي.

حزب ضد الصهيونية يحذّر أولئك الذين يجرؤون على تدنيس الأراضي المقدسة التي تمّ الكشف عنها.

نذكر اليوم، أنّ المواقع الثلاثة الكبرى للوحي التوحيدي تحتلها الصهيونية مع رغبة عميقة في تشويهها وتدنيسها.

مع مشروع نيوم، يتم إطلاق تحدٍّ جديدٍ للإسلام والديانات التوحيدية الأخرى.

في هذه المدينة، سيصبح الإنسان عبداً للذكاء الاصطناعي. وسينسى الوحي وطبيعته الروحية، وسوف يضع مصيره وحياته في أيدي الآلات التي سوف تختار له الطريق الذي سيتّخذه.

في هذه الرؤية، سيحلّ الروبوت محل الله والأنبياء في توجيه الناس.

في آخر الزمان، يجب أن نكون متنبّهين لأن عالم المسيح الدجال قد بدأ بالتبلور، واختيار هذا المكان المقدس لبناء هذه المدينة هو بالتأكيد ليس من قبيل المصادفة…