الأب إلياس زحلاوي للمسؤولين الكاثوليك الأمريكيّين

رسالة مفتوحة إلى المسؤولين في الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة الأمريكية

الأب إلياس زحلاوي.

أصحاب السعادة،

أنتم، الكرادلة والأساقفة، عددكم بالمئات

أنا، قس كاثوليكي بسيط من سوريا، أسمح اليوم لنفسي أن أكتب لكم علناً ​​لأطرح عليكم سؤال، نعم، سؤال واحد فقط:

هل تعرفون بالضبط ما تقوم به حكوماتكم المتعاقبة منذ عقود من أجل السيطرة والحفاظ على هيمنة بلادكم التامة على العالم كله؟

لا يوجد أحد على وجه الأرض يتجاهل تسونامي الأهوال والظلم الذي تسعى بلادكم العظيمة لإثارتها على حساب بلدان بأكملها، بما في ذلك بلدي سوريا.

صمتكم المطلق يشير إلى أنكم تتجاهلون هذه القضايا تماماً.

على الرغم من أنّ العديد من الباحثين والكتّاب، والبعض منهم من بلدكم، تجرّؤوا على فضح هذه الأعمال بكل السبل المتاحة، والبعض منهم كلّفهم ذلك حياتهم!

هل عليّ أن أذكر أسماءكم، جيمس هيبورن، إدوارد تيفنان، ديفيد ديوك، بول فندلي، جون دبليو ديم، جان زيغلر، أمين معلوف، نعوم تشومسكي، جون ميرشايمر، ستيفان والت، روبرت دولي، أميل فلاجكي، روجيه غارودي، إدوارد سيد؟

أنتم الكرادلة والأساقفة في الولايات المتّحدة، لا تزالون صامتين في وجه هذه الأعمال التي تتناقض تماماً مع يسوع المسيح، الذي ينبغي أن تمثلوه…!

هل ما قاله يسوع ودعا إليه، ألا نحترم الإنسان، ولا نحب الإنسان، حتى تموت المحبّة؟

 

هل يمكنكم، يا ممثّلي يسوع، أن تتجاهلوا في بلدكم العظيم – كما وصفه بعض زعمائكم– الذي قتل عشرات الملايين من الأشخاص بلا هوادة ولعقود استمرت، بمؤامراته الجهنمية؟

هل ستكونون مكفوفين وصمّاً وبكماً؟ لا ترون ولا تسمعون ولا تصرخون في وجه أهوال، وفظائع بلدكم التي تنتشر في العالم؟

ولكن في عام 2002، واحد منكم، هو الكاردينال برنارد لاو الذي وجد من واجبه أن يقول ذلك علناً ​​في رسالة مفتوحة إلى جورج بوش. تعلمون جميعاً أنه دفع حياته ثمناً لها دون أن يتجرأ أيٌّ منكم أو من أسلافكم أن يرفع صوته!

اسمحوا لي أن أطلب منكم، نيابةً عن الملايين من المسيحيين وغير المسيحيين في العالم:

من الذي تخدمونه؟

يسوع المسيح أم الدولار؟

هل تجاهلكم وصمتكم يمكن اعتباره تواطؤ من قبلكم في جرائم حكوماتكم المتعاقبة؟

ولكن إذا كان حكم البشر لا يهمكم كثيراً، أو لا يهمكم مطلقاً، اسمحوا لي في الختام أن أذكركم كقس أنكم ستقفون يوماً أمام المسيح.

ماذا ستقولون له؟

أصحاب السعادة،

ماذا تحتاجون للتخلص من غيبوبتكم؟

هل يجب عليكم انتظار اليوم الذي سيبتلع بلدكم “العظيم” جحيم جهنم، هذا البلد الذي تفوّق في نشر الغطرسة والغباء في كلّ مكان؟

قد يكون هذا اليوم أقرب مما نتوقع!

أصحاب السعادة،

نوماً هنيئاً!

الأب إلياس زحلاوي

دمشق، 4/1/2018