رياح جديدة تهبّ على كندا …

جستن ترودو (جالسا على اليمين)، رئيس الوزراء المنتخب  في  كندا 2015/10/19
جستن ترودو (جالسا على اليمين)، رئيس الوزراء المنتخب في كندا 2015/10/19

في 19 تشرين الأوّل، فاز زعيم الحزب الليبرالي الكندي وابن رئيس الوزراء الأسبق بيير إليوت ترودو بالأغلبية الساحقة في المقاعد البرلمانيّة في مجلس العموم. كما وضع رئيس الوزراء الجديد جستن ترودو، والبالغ من العمر 43 عاما، نهايةً لأكثر من تسع سنوات من حكم المحافظين عن طريق ستيفن هاربر، فهل هذه أخبار جيّدة؟

تذكير بسياسة ستيفن هاربر:

أولا، غالباً ما استخدمت حكومة هاربر “سياسة متشدّدة” تجاه إيران، فقد قامت بطرد دبلوماسيين إيرانييّن من البلاد في عام 2012. وقدّم رئيس الوزراء السابق لكندا دعمه غير المشروط لسياسة الحرب للكيان الصهيوني الإسرائيلي في الشرق الأوسط والعدوان الإسرائيلي على غزّة. وفي خطابه، لبس السيد هاربر ملابس السيد نتنياهو، إلى حد القرب من سرقة رئاسة وزارته! لقد أصبحت كندا البطلة، وفي كل المجالات، في هذا السباق المجنون من أجل الدفاع غير المشروط على حصانة إسرائيل. إنها تؤيّد الرأي القائل بأن “إسرائيل هي ليست أبداً كأيّ دولة أخرى، وبأنّها أوّل ضحيّة للكراهيّة المعاديّة للسّاميّة المُثارة دائماً وبأنها تحتاج دوماً إلى حارس”.

من الواضح بأنّه لم يقبل تحذير الفيلسوف الفرنسي ايتيان باليبار، الذي قال: “يجب أن لا نسمح لإسرائيل بالتحكم بالعقول باستخدام مسألة الإبادة الجماعيّة لليهود الأوروبيّين من أجل وضع نفسها فوق القوانين التي تحكم الأمم”.

وأخيراً، من حيث السياسة الداخلية، قام السيّد هاربر بالإصلاحات الأخيرة بقانون المواطنة بخلق مواطنة “على مستويين”: أولئك الذين لديهم جنسيتين ويمكن أن يتم نفيهم، والكنديين فقط، الذين لا يخشون شيئا.

ما هي الرؤية السياسيّة لرئيس الوزراء الجديد جستن ترودو؟

“إنّ كندا أقوى، وليس على الرغم من اختلافاتها، ولكن على وجه التحديد بسببها. لقد تمّ تجاهل هذه القيم من قِبَل ستيفن هاربر، الذي يريدنا أن نؤمن بأنّ بعضنا أقل كنديّةً من غيره. لقد أخطأ”، هذا ما قاله جستن ترودو.

إنّه يقول بأنّه يريد الدفاع عن حق الجميع في “ممارسة شعائرهم الدينية والمشاركة الكاملة في المجتمع، حيث يمكنهم ارتداء النقاب، الحجاب، القبّعة اليهوديّة أو العمامة”. وأعطى جاستن ترودو الإذن بالحجاب في المؤسسات العامة، لتجنّب “التمييز” بين مزيد من النساء من الأقليّات. متى سيتم تطبيق هذه السياسة في فرنسا؟

“ليس هناك مواطن من الدرجة الثانية. يجب على الحكومة التي ستقود هذا البلد أن توحّد الكنديّين، بدلاً من وضع بعضهم ضدّ البعض الآخر”.   هذا ما قاله جاستن ترودو. ومن اجل الحفاظ على وعود حملته الانتخابية، فبعد يوم من فوزه في الانتخابات التشريعيّة الكنديّة، قال رئيس الوزراء القادم لكندا للرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه سيضع حدّاً لمشاركة كندا في غارات الطيران ضدّ داعش، وفق تقرير لواشنطن بوست. في الواقع، هو يريد أن يقتصر على بعثة المساعدات الإنسانيّة والتدريب في العراق.

عند إعلان فوز السيد ترودو، صرّح رئيس الوزراء الكندي السابق جان كرتيان، بأنّ بيير إليوت ترودو، والد رئيس الوزراء المُكلّف، لطالما كان ذو عقل منفتح في علاقاته مع زعماء العالم، والذي مكّنه من الحفاظ على صلته مع الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، الذي كان في ذلك الوقت معزولاً عن الساحة الدولية. واقترح أيضاً على جستن ترودو بالحفاظ على هذا الاستقلال العقلي و “التحدّث مع الجميع”.

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته ستيفن هاربر قد اعتمد موقفا متشدّدًا مع بوتين في أعقاب الأزمة في أوكرانيا؛ شكّك السيد كرتيان في فعاليّة مثل هذا الخطاب في العلاقات الثنائيّة. ويعتقد رئيس الوزراء السابق أيضاً بأنّ كندا عليها أن تُعيد فتح سفارتها في إيران.

يُعلن حزب ضدّ الصهيونيّة النصر بعد فشل حكومة ستيفن هاربر الصهيونيّة. فبعد هزيمته الإنتخابيّة المريرة، تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته عن قيادة حزب المحافظين الذي تحوّل إلى حزب معارض، وسيجلس الآن كعضو فقط في مجلس العموم. أما بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد جستن ترودو، فنأمل بأن تتحقّق الكلمات القويّة التي استخدمها خلال حملته الانتخابية.

حزب ضد الصهيونية