اجتماع حلف شمال الأطلسي في بروكسل

يبدو أنّ اجتماع حلف شمال الأطلسي الذي سيعقد في 14 و15 شباط في بروكسل على مستوى وزراء الدفاع، لديه بعض المفاجآت بالنسبة لنا

في الواقع، إنّ جدول أعماله (أو لنكن أكثر تحديداً برنامج البنتاغون….) يكفي لجعلنا نفهم ما يتم تحضيره في أوروبا والعالم.

في ملخص تقرير استراتيجية الدفاع الوطني عام 2018 في البنتاغون (التي ستكون بمثابة إطار لحلف شمال الأطلسي…)، اتهمت روسيا “بانتهاك حدود الدول المجاورة وممارسة حق النقض على قرارات جيرانها”.

في الجملة التي تبدو تحذيراً لها وللصين، تقول: “إن أفضل طريقة لمنع الحرب هي أن تكون مستعدة للفوز بواحدة”.

يعبّر هذا البيان عن موقف واشنطن من هاتين القوتين النوويتين اللتين تعتبرهما أهدافاً ذات أولوية، وأكثر أهمية من تنظيم القاعدة.
لهذا السبب، يُطلب من الحلفاء الأوروبيين “الحفاظ على التزامهم بزيادة الإنفاق من أجل تطوير قوة حلف شمال الأطلسي” من خلال رفع الجهد الدفاعي إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

يبدو أنّ هذا الطلب قد سمعته فرنسا منذ أن درس مجلس الوزراء في 8 شباط 2018 قانون التخطيط العسكري (LPM) الفرنسي لعام 2019-2025 والذي ينص على زيادة كبيرة في جهود الدفاع، بحيث يتجاوز إجمالي الإنفاق العسكري خلال هذه الفترة 300 مليار يورو وستزداد الميزانية السنوية إلى أكثر من 35%  لتصل إلى 44 مليار يورو. هذا من شأنه أن يحقق التزام ماكرون خلال حملته الرئاسية لجعل جهود الدفاع تصل إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي… (هل كانت هذه مصادفة)؟

إنّ هذه الزيادة في الميزانيات العسكرية سوف يقابلها تلقائياً انخفاضاً كبيراً في الإنفاق الاجتماعي ومستوى معيشة السكان الفرنسيين، هذه هي سياسة الانهيار الاجتماعي التي يريدها ماكرون.

يمكن أن يطلب المزيد من الزيادات الضخمة في جهود الدفاع في السنوات المقبلة، لأنه كرّر الشهر الماضي خلال كلمة ألقاها في القاعدة البحرية في تولون، أنه يريد فرض الخدمة العسكرية الشاملة في فرنسا وبهذا ستبلغ تكلفة إعادة الخدمة العسكرية وتوسيع نطاقها إلى النساء عشرات مليارات اليورو…

 

كما أعلن الرئيس ترامب من جانبه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2018 أنّ الولايات المتّحدة كانت تتعامل مع العولمة العسكرية: “نحن نقوم باستثمارات تاريخية في الجيش الأمريكي، لأنه لا يمكن أن يكون لدينا ازدهار بدون أمن”. لذلك، أطلقت واشنطن زيادة قدرها 180 مليار دولار على جهودها الدفاعية.

إنّ هذه السياسة العسكرية التي تنفذها جميع القوى الكبرى في حلف شمال الأطلسي، هي تحذير للعالم.

نحن نرفض أن نكون نُستخدم وقوداً للمدافع في الحرب المدمّرة في المستقبل، وهي حرب ضد روسيا والصين تهدف إلى الحفاظ على موقف الهيمنة للقوى الإمبريالية الصهيونية. ولذلك، من واجبنا أن نحذر مواطنينا.

حزب ضد الصهيونية يندّد بسياسات الحروب لدول حلف شمال الأطلسي ويدعو إلى التعقل وضبط النفس بحيث يكون “الازدهار والأمن” من حق البشرية جمعاء.