هل خرجت قطر من دائرة العدوان على سوريا؟

هل خرجت قطر من دائرة العدوان على سوريا؟
هل خرجت قطر من دائرة العدوان على سوريا؟

لقد أثارت الإتفاقية الأمنيّة الإيرانية القطرية التي وقّعت قبل يومين عاصفة وسخط من كل جانب، والكل يبحث عن تفسير لهذه الخطوة المفاجئة.

الإتفاقية تنص بموجبها السماح للحرس الثوري الإيراني بالتدخل في الإقليم البحري القطري والتصدّي لأي عمل إرهابي باعتبار أن إيران في المقام الأول تحمي نفسها.

الإتفاقية وقّعت بحضور العميد قاسم رضائي قائد حرس الحدود الإيراني ومدير أمن السواحل والحدود في قطر علي أحمد سيف البديد، تشمل الإتفاقية إتفاقاً عسكرياً يسمح ” بدخول البحرية الإيرانية المياه القطرية لإيقاف الأنشطة الإجراميّة ” كما تنص الإتفاقية على أن تساعد إيران وتدرب البحرية القطرية في جزيرة قشم الإيرانية.

بعد الإعلان عن الإتفاقية وظهورها في الإعلام اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً    ” تويتر ” بالتغريدات التي تندد بالقرار القطري وتعتبره خيانة واستسلام لإيران.

ونحن هنا لا نريد أن نناقش ردّة الفعل الغاضبة عند الشعوب العربية التي تناصب العداء للجمهورية الإسلامية الإيرانية والذين تعودوا على وصفها بـ ” المجوسية والصفوية والفارسية ” وصنفوها العدو الأول للأمّة العربية والإسلامية !!!, وعبّدوا الطريق للتلاقي مع العدو الصهيوني والتحالف معه من أجل مواجهة هذه الدولة.

نريد أن نناقش تساؤلات الشعوب الشريفة التي تنظر الى ” دويلة قطر ” على أنها كانت في مقدمة الدول المتآمرة على سوريا ومحور المقاومة, فكيف توقع هذه الاتفاقية في ظل الحرب الدائرة والمستمرة على سوريا؟

 وهنا نريد إستعراض بعض المعطيات التي قد تجيب على هذه التساؤلات المشروعة.

أولاً : لم تأتي الإتفاقية الأمنية وليدة الساعة فكانت هناك زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين على أعلى المستويات, كان الجانب الإيراني يطالب الجانب القطري بتعديل موقفه من الأزمات في المنطقة وخصوصاً الأزمة السورية التي كانت تكاليفها باهظة على شعوب ودول المنطقة.

ثانياً : بعد إنسحاب الأسطول البحري الأمريكي من الخليج والذي كان على ما يبدو من ضمن الإتفاقية النووية الإيرانية مع الدول الست, أثار هلعاً بين دول الخليج التي كانت تعتمد على الوصاية الأمريكية وخصوصاً الإمارات والسعودية والبحرين وقطر, أصبح أمن الخليج يقع على عاتق الدول التي تقع ضمنه, والمساحة الاوسع تشرف عليها إيران ومن الطبيعي أن تلجأ إلى التعاون مع باقي دول المنطقة لحماية حدودها البحرية من الإرهاب.

وقطر تشعر بفراغ أمني بعد رحيل الأسطول الأمريكي ومهدّدة دوماً من جارتها السعودية فلذلك وجدت نفسها مضطرّة لإبرام هذه الإتفاقية مع إيران التي أصبحت قوة إقليمية ودولية يحسب لها ألف حساب، والعالم يخضع للأقوياء، وليست صدفة أن تعلن إيران عن قوتها الصاروخية المودعة في باطن الارض بعمق 500 متر, والتجربة الناجحة لإطلاق الصاروخ البالستي ” عماد “، والمناورات العسكرية الحدودية الضخمة بل كل ذلك رسائل للعدو والصديق.

ثالثاً : هل يمكن لإيران أن توقع هذه الإتفاقية مع ” دويلة قطر ” في ظل إستمرار دعمها للجماعات الإرهابية في سوريا ؟ الجواب كلا لا يمكن للأسباب التالية :

·        دويلة قطر إلتزمت الصمت منذ فترة حول الازمة السورية.

·        سحبت قواتها الرمزية المشاركة في العدوان على اليمن.

·        أوعزت إلى عملائها الإرهابيين في سوريا للإستسلام وقطعت المساعدات المادية والعسكرية عنهم وتجلى ذلك من خلال تسوية أمور آلاف المقاتلين وتسليم أسلحتهم للدولة السورية مقابل العفو عنهم ضمن مشروع ” المصالحة الوطنية ” الذي يشرف عليه وزير المصالحة الوطنية الدكتور علي حيدر الذي صرح قبل أيام بأن عدد الذين استسلموا للدولة السورية ومنهم من شارك بالقتال ضد الدولة بلغ حوالي الفي مسلح ارهابي خلال ستة أشهر.

·        الهدنة التي أبرمت بين القوات السورية وحزب الله وبين المقاتلين الإرهابيين في ” الفوعا وكفريا ” وترجمت بنقل المساعدات الإنسانية إلى كفريا والفوعة والزبداني والتي أشرفت عليها هيئة الأمم المتحدة كانت بضغط وأوامر من قطر لجماعاتها الإرهابية في سوريا ، وكان الجانب السعودي يحاول مراراً نسف إتفاقية الهدنة من خلال إرهابييهم المتواجدين ضمن المناطق المذكورة في سوريا.

رابعاً : ليطمئن الأصدقاء لأنه لا يمكن أن توقع إيران إتفاقية إلا ومصلحة محور المقاومة في المقدمة وعلى رأس الأولويات لأن قادة الحرس الثوري الإيراني يستشهدون على كافة الأراضي السورية في مواجهة الإرهابيين التكفيريين, وكذلك هم الآن في المقدمة مع الجيش العربي السوري ومجاهدي حزب الله لتحرير كل شبر من الأراضي السورية التي دنّسها الإرهابيون المدعمون من الدول العربية والأجنبية، واستشهاد العميد حسين الهمداني خير دليل على ذلك.

خامساً : من خلال المعطيات يبدو أن ” دويلة قطر ” قررت أن تهبط عن أعلى الشجرة التي صعدت إليها مع بقية الدول العربية والاجنبية والتي كانت تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد !!!

 فمرت خمسة سنوات والعالم تبدل وتغير بفضل صمود الرئيس الأسد وجيشه وشعبه، وصمود حلفائه الأوفياء في وجه العالم الإرهابي كله.

قطر كانت تريد من ينزلها عن أعلى الشجرة، فأمريكا تركتها معلقة إلى أن أنزلتها إيران خاضعة خانعة مستجيرة مستشفعة بها, وما على قطر الآن إلا أن تلملم وتكنس أوساخها الباقية من سوريا، فتحييد قطر وإبعادها عن محور الدول المتآمرة على سوريا يتعبر نصراً للدبلوماسيّة والسياسة الخارجية الإيرانية.

 فحتى روسيا تحاول عبر الدبلوماسيّة إيجاد مخرج للسعودية التي تصر على عدوانيتها في الوقت التي تشارك في القتال ضد الجماعات الإرهابية المدعومة من السعودية في سوريا.

أخيراً : سوف تكشف الأيام المقبلة أن الإتفاقية تنص على دفع تعويضات للشعب السوري الذي شرّد وقتل بسبب الدعم القطري للإرهابيين, وسوف تتعهد بالمساهمة في إعادة إعمار المدن والمرافق الحيوية الحكومية والأهلية التي دمرها العدوان الإرهابي المدعوم من قطر وبقية الدول.

ويبقى العدو السعودي مستكبراً مستعلياً فوق الشجرة، يتخبّط بأوهامه وعنصريته وعدوانيته وإرهابه، ولن يهبط إلا في حفرة لا خروج منها، حفرة قد حفرها بيده المجرمة الآثمة، فلا زال مُصرّاً على دعم الإرهابيين في سوريا، ومُصرّاً على العدوان على الشعب اليمني المظلوم، ومُصرّاً على دعم الطاغوت في البحرين, ومُصرّاً على عدم تحمُّله مسؤولية قتل أكثر من 7000 حاج في تدافع منى، ولن يجد من ينقذه إلا الإنتحار.

حسين ديراني