الإرهاب الدولي وتركيا: مؤتمر صحفي لفلاديمير بوتين وفرانسوا هولاند …

مؤتمر صحفي لفلاديمير بوتين وفرانسوا هولاند(الكرملين)26\11\2015
مؤتمر صحفي لفلاديمير بوتين وفرانسوا هولاند(الكرملين)26\11\2015

فلاديمير بوتين، رئيس روسيا:

سيداتي سادتي، مساء الخير. لقد أجرينا لتوّنا مفاوضات جوهريّة مع الرئيس الفرنسي، والتي جرت بطريقة بنّاءة مبنيّة على علاقة ثقة. وبطبيعة الحال، فقد كرّسنا اهتماماً كبيراً لمسألة الكفاح المشترك ضدّ الإرهاب الدولي.

الهجوم البربري ضد الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء، والأحداث المروعة في باريس، والهجمات الإرهابية في لبنان ونيجيريا ومالي والتي تسبّبت بسقوط العديد من الضحايا، من بينهم مئات من المواطنين الروس والفرنسيّين. هذه هي مأساتنا المشتركة، ونحن باقون متوحدين في التزامنا بالعثور على الجناة وتقديمهم إلى العدالة.

 لقد كثّفنا عملية القوات المسلّحة الروسيّة ضدّ الإرهابيّين في سورية. إنّ عمليّاتنا العسكرية فعّالة: عانى مسلّحي ما يُسمّى “الدولة الإسلامية” والجماعات المتطرّفة الأخرى من خسائر فادحة. كما عطّلنا خطط عمليّاتهم، وتضرّرت البنية التحتيّة العسكريّة وقوّضت القاعدة الماليّة بشكل ملحوظ. أودّ الإشارة أولاً إلى التّجارة غير المشروعة للنفط، التي تولّد أرباحاً هائلةً للإرهابيين ومؤيّديهم.

هؤلاء ذوو المعايير المزدوجة في التعامل مع الإرهابيين، حيث يستغلّونهم لتحقيق أهداف سياسيّة خاصّة بهم من جهة، والانخراط في أعمال غير شرعيّة معهم من جهة أخرى، يلعبون بالنار. يبيّن التاريخ بأنّه عاجلاً أم آجلاً فإنّ هذه الأعمال ستتحوّل ضدّ أولئك الذين يشجّعون المجرمين.

تعرّف روسيا وفرنسا معنى العمل بروح التحالف، لقد تحالفنا معاً عدّة مرّات طوال تاريخنا. واتفقنا اليوم على تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وتحسين تبادل المعلومات العملياتيّة في مجال مكافحة الإرهاب، وإنشاء أعمال بنّاءة بين خبراءنا العسكريين لتجنّب أي حوادث، بتركيز جهودنا لضمان فعاليّة عملنا في مكافحة الإرهاب، وتجنب الضّربات ضد الأراضي والقوات المسلّحة التي تقاتل الإرهابيين.

1-   هولاند وأنا نعتبر هذا التعاون بمثابة مساهمة ملموسة وعمليّة لتشكيل ائتلاف واسع مناهض للإرهاب، وجبهةٍ واسعةٍ لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة. وألاحظ أن عدد الدول التي تنضم إلى هذه المبادرة آخذ في الازدياد.

إنّنا مقتنعون بأنّ القضاء على الإرهاب في سوريا سيخلق الظروف اللازمة للتوصّل إلى تسوية نهائيّة للأزمة السّورية على المدى الطويل. اتفقنا على مواصلة العمل معاً بنشاط كبير في الفريق الدّولي لدعم سوريا والعمل من أجل تنفيذ جميع الاتفاقات المبرمة من خلال هذا الفريق، أولاً وقبل كل شيء نهتم بالحدود الزمنيّة والمحدّدات لعقد حوار سوري داخلي.

في محادثات اليوم، لايمكننا أن نتجاهل الوضع في أوكرانيا؛ في هذا السياق، ناقشنا آفاق التعاون على نسق وثيقة النورماندي. سنواصل الإصرار على تنفيذ جميع بنود اتفاقات مينسك في 12 شباط.

في الختام، أود أن أشكر السيد الرئيس وجميع زملائه الفرنسيين للحوار المنفتح والبنّاء. وقد قمنا بالاتفاق على مواصلة مناقشاتنا في باريس على هامش مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ.

شكرا لانتباهكم.

فرانسوا هولاند، رئيس فرنسا:

أيها السيدات والسادة، تمنيت لو أنّي التقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المبادرة الدبلوماسية والسياسة التي قمت بها بعد الهجمات المروّعة في باريس.

أريد أن أشكر الرئيس بوتين والشعب الروسي لما أظهروه من صداقة وتعاطف وتضامن مع أسر الضحايا، وأيضاً تجاه الشعب الفرنسي.

بالنسبة لي، لقد قمت مرةً أخرى بتبليغ الرئيس بوتين دعمنا، بعد الهجوم الذي كانت روسيا ضحيّةً له بضرب طائرتها في السماء المصريّة وقتل أكثر من ٢٢٤شخصاً.

نحن جميعاً نتأثّر بالإرهاب، يمكن للإرهاب أن يضرب أيّ مكان، لذلك يتعيّن علينا أن نتصرّف، وهذا معنى أنه يجب علينا أن نترجم تلاقينا بعمل.

لقد اتخذ مجلس الأمن في الأسبوع الماضي قراراً بالإجماع على أنّ دول العالم يجب أن تتّخذ التدابيراللازمة لتنسيق جهودها من أجل وضع حد للأعمال الإرهابيّة، بما في ذلك داعش. لقد اعتبرنا أنفسنا ضمن هذه العمليّة. وأخيراً فإنّ هذا يُعتَبَر أول تحالف حقيقي واسع النطاق كما تتمنّاه فرنسا، تحالف عالمي ضدّ الإرهاب .

إنّ هذا الإجماع ضروري ولكنه ليس كافياً.علينا أيضاً تحمّل مسؤوليتنا، وهذا ما جعل فرنسا تضرب مراكز عمليّات وأماكن تدريب داعش، وقصف مواقع النفط التي تديرها المجموعات الإرهابيّة التي يتم تمويلها من خلال تهريب النفط، كما تشير معلوماتنا.

لقد كثّفت فرنسا عمليّاتها بفضل وجود حاملة الطائرات شارل ديغول، وسوف نزيد دعمنا للمجموعات الموجودة على الأراضي السورية، التي تقاتل على الخطوط الأمامية لتحرير المناطق المحتلَّة من قبل داعش.

القضاء على داعش، هذا يعني أيضاً -ونحن نتفق مع الرئيس بوتين- علاج المشكلة من جذورها. منذ عام ٢٠١١والفوضى مشتعلة في سوريا، بما يقارب ٣٠٠٠٠٠ضحيّة، وملايين من اللاجئين. كما نريد أيضاً لمحادثات فيينا أن تفتح لنا حلاً سياسيّاً. وهناك شروط للتوصّل إلى نتيجة، وبالتالي أنا أعتبر أنه من الضروري أن نحترم المبادىء التالية إذا أردنا ضمان لإنتقال سياسي: ينبغي أن تعهد القوى التنفيذيّة لحكومة وحدة مستقلة في وقت الإنتقال؛ هذا الإنتقال يجب أن ينتج عنه دستور وانتخابات تشمل جميع الأطراف وأفراد من المهجر.

بالنسبة لنا في فرنسا، فمن الواضح أن الرئيس بشار ليس له مكان في مستقبل سوريا. إلا أنني على قناعة بأنّ روسيا يمكن أن تقوم بدور هام في العملية التي تكلّمت عنها للتو. لقدقلت للرئيس بوتين بأن فرنسا مستعدّة للعمل مع روسيا في خدمة هدف واضح وبسيط: محاربة داعش والجماعات الإرهابية فقط.

لهذا كان حديثنا مفيد. وكنا متفقين،أنا والرئيس بوتين، على ثلاث نقاط أساسية: أولاً، سنزيد من تبادل المعلومات الاستخباراتية من أي نوع كانت، وخاصّة بين قواتنا. وسيتمّ تكثيف الضربات ضد داعش وتنسيقها لزيادة كفاءتها، وخاصّة على ناقلات النفط. ثالثاً -والرئيس بوتين يصر أيضاًعلى ذلك- القوّات التي تقاتل ضدّ داعش والجماعات الإرهابيّة لاينبغي أن تستهدفها عمليّاتنا، فعلينا أن نضرب الجماعات الإرهابيّة وداعش.

كما أودّ أن أشير إلى أنّ أوروبا قد تحرّكت أيضاً لمحاربة الإرهاب. وقد طلبت من وزراء الدفاع في جميع البلدان الأوروبيّة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء المعاهدتين. وأيضاً كل من المملكة المتحدة،على لسان السيد دافيد كاميرون عندما جاء إلى باريس، وأنجيلا ميركل أيضاً أتت اليوم للإعلان عن قرارات هامّة.

لقد بحثنا أيضاً مع الرئيس بوتين موضوع الأزمة التي طال أمدها في شرق أوكرانيا، أزمة نتداولها بانتظام، ونعمل عليها ضمن إطار وثيقة النورمندي. آخر مرة إجتمعنا من أجل هذه القضيّة كان في باريس مع المستشارة ميركل والرئيس بوروشينكو.

وأود أن أضيف،علاوة على ذلك، في إجتماع باريس الأخي، الرئيس بوتين وأنا قد تناقشنا حول قضيّة سوريا، ودعونا إلى التنسيق. اليوم،عزّزنا ذلك. الأولوية التي أعطيت للعمل ضدّ الإرهاب، وبالأخص في سوريا، لن يغيّر من تصميم فرنسا لإيجاد حل لتسوية سياسية لشرق أوكرانيا، ونحن هنا أيضاً لدينا إطار بسيط نعمل ضمنه غايته واضحة حيث يجب أن ننفّذ بالكامل ما ورد في اتفاق مينسك.

هذا هو السبب في أنني أردت أن آتي هنا، إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسوف نلتقي يوم الإثنين في باريس من أجل مؤتمر المناخ والذي يعتبر تحدّ كبير من أجل كوكبنا، ولكنّ الحالة الطارئة وضرورة محاربة الإرهاب تتطلب أن أكون هنا اليوم في موسكو.

السؤال ( الصحافية الفرنسية ) : مساء الخير. سؤال للسيد بوتين. سيادة الرئيس، هل توافق على أن الابقاء على الأسد في السلطة سيعرقل تحقيق أهدافك المعلَنة؟ وهل توصلتم الى اتفاق يحدد المجموعات التي يجب أو لا يجب أن تكون هدفا للضربات الجوية؟

فلاديمير بوتين : أعتقد أن مصير الرئيس السوري يجب أن يظل تماما بين أيدي أبناء الشعب السوري.

علاوة على ذلك، نحن جميعا نتفق أنه من المستحيل محاربة الإرهاب في سوريا من دون اللجوء الى المواجهات البرية، والآن ليس هناك قوة قادرة على القيام بمواجهات برية ضد داعش وجبهة النصرة والمنظات الارهابية الأخرى سوى الجيش التابع للحكومة السورية.

وفي هذا الصدد، أعتقد أن شخص الرئيس السوري وجيشه هما حليفان طبيعيان لنا في مجال مكافحة الإرهاب.  قد تكون هناك قوى أخرى على أرض الواقع تتحدث عن إلتزامها بمكافحة الإرهاب. ونحن نحاول إقامة اتصال معهم، وقد قمنا بالفعل باتصالات مع بعضهم، وكما قلت في العديد من المناسبات، نحن مستعدون لدعم جهودهم في مكافحة الإرهاب ضد داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، كما نقوم بالفعل بدعم جيش الأسد.

اتفقنا- وأنا اعتقد أن هذا جزء مهم جدا من اتفاقياتنا التي جرت مع الرئيس الأسد اليوم- أنه وكما نفعل مع بلدان أخرى في المنطقة،سوف نقوم بتبادل المعلومات حول المواقع التي تحتلها جماعات المعارضة السلمية البعيدة عن الإرهاب، وذلك لتجنيبها من التعرض للغارات الجوية. ونحن أيضا – فرنسا وروسيا- سنقوم بمشاركة معلوماتنا حين نكون واثقون تماما من وجود إرهابيين في بعض المواقع، كي نقوم بتنسيق جهودنا في هذه المجالات.

سؤال (الصحفية الروسية): أودّ أن أسأل الرئيس الروسي. سيدي الرئيس، فيما نحن الآن ندعو لتحالف كبير لهذا الخصوص ، لدي سؤال حول دور تركيا فيما يدور على الأرض. اليوم، على سبيل المثال، أعلن الجيش الروسي تصعيد ضرباته على الحدود السورية حيث تم إسقاط إحدى طائراته. وفي الوقت ذاته، تتهم وسائل الإعلام التركية بشكل افتراضيّ روسيا بقصف قافلة إنسانية. وفي هذا السياق ، ذكرتم تركيا ضمن مقابلة لكم مع فرانسوا هولاند؟ لذا ما الذي يمكنكم قوله حول الدور الذي تلعبه تركيا وحول علاقاتنا مع هذا البلد؟

فلاديمير بوتين: كما تعلمون، تركيّا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي. فرنسا هي أيضا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، ولذا فإننا نفهم موقف فرنسا في هذا الوضع. ولكن السيد الرئيس عبّر عن تعازيه إثر وفاة فرد من جيشنا، ونحن ممتنون لذلك.

أما بالنسبة للمنطقة التي ذكرتها، حيث لقي جنودنا حتفهم، في الواقع، استخدمت القوات المسلحة السورية قاذفات صواريخ متعددة كنا قد وفرناها لهم مؤخرا، ضمن جهود لتنسيق العمل مع قوات سلاح الجو، حيث كثفنا على الفور ضرباتنا لهذه المنطقة إثر تلقينا لخبر مقتل أحد جنودنا، وكنا قادرين على انقاذ الجندي الآخر. كيف لنا أن نتصرف بأي طريقة أخرى؟ هذة هي الطريقة التي يجب العمل بها.

وبهذا الصدد أريد أن أدلي بتصريح عن تلك العشائر الموجودة بالقرب من تركيا وتركمانستان، وما إلى ذلك، السؤال الذي يطرح نفسه أولاً، من هم ممثلي المنظمات التركية الإرهابية التي تظهر على الكاميرات وترسل صورها حول العالم عبر الإنترنت من تلك الأراضي والمناطق؟

ثانياً، ومن هم مواطني الإتحاد الروسي الذين ننظر إلى جرائمهم وقد تم تصنيفهم بشكل واضح على أنهم إرهاب دولي في تلك المنطقة؟ كان جيشنا يعمل على تلك الربعية لمنع احتمال عودة هؤلاء الناس إلى الأراضي الروسية وارتكابهم الجرائم، هم يؤدون واجبهم تجاه بلدهم، تجاه روسيا مباشرة. ومباشرة! أطرح هنا سؤالاً: ماذا يفعل هؤلاء هناك؟ ونعتبر أنه من المناسب تماماً تكثيف جهودنا بالطيران في تلك المناطق وبالتالي ندعم تكثيف جهود القوات السورية.

أما فيما يتعلق بقصف القافلة، فكل ما أعرفه للآن، أن المنظمات الإنسانية التي أشارت إليها السلطات التركية قد بينت أن أياً من قوافلها أو ممثليها لم تكن موجودة في تلك المنطقة في ذلك الوقت. إن كان فعلاً نوع من القوافل هناك، فمن المؤكد لم يكن وجودها آمناً، إن كان هناك أي “قافلة” فأعتقد وبحسب القانون الدولي، أنّه من الضروري أن يعلن عن نوع القافلة الموجودة وإلى أين هي ذاهبة وماذا كانت تفعل. وإن لم يجرى أياً من هذه الإجراءات  هذا يجعلنا نعتقد أن القافلة لم تكن تحمل شحنات إنسانية بحتة. وهذا دليل جديد على التواطؤ مع مصالح الإرهاب الدولي.

سؤال “صحفي فرنسي”: مساء الخير، سؤالي موجه للرئيسين، السيد بوتين: لماذا قمت بنشر أنظمة متعددة للصواريخ S-400 ؟ السيد هولاند: هل هذا النشر لنظام S-400 يدعم جهود التحالف الدولي؟

فلاديمير بوتين: إن نظام S-400 ليس نظام إطلاق صواريخ متعددة، إنه نظام صواريخ مضاد للطائرات. لم يكن لدينا هذه الأنظمة في سوريا، لأن الطيران لدينا يعمل على ارتفاعات بعيدة عن متناول يد جرائم الإرهابيين. هم لم يكن لديهم التكنولوجيا العسكرية الكافية القادرة على إسقاط طائرة من علو يزيد عن    (3-4) آلاف متر ،  لم يحدث ولم يخطر ببالنا أن يتم ضربنا من قبل بلد نعتبره حليفنا.

على كل حال، لدينا طائرات تحلق على ارتفاع يتراوح من خمسة إلى ستة آلاف متر، لا يتمتعون بالحماية، كانت ليست محمية ضد هجمات محتملة من الطائرات المقاتلة. لو كان لدينا أدنى احتمال أن يحدث ذلك في المقام الأول ، لكنا قد أنشأنا نظام دفاعي لحماية طائراتنا ضد أي هجمات محتملة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أشكال أخرى من التكنولوجيا والرد العسكري، على سبيل المثال، مرافقة المقاتلات، أو على الأقل الدفاعات التقنية ضد الهجمات الصاروخية، بما في ذلك الدفاعات الحرارية. يعرف الخبراء كيف يمكن تنفيذ ذلك.

وأود أن أكرر نحن لم نفعل كل هذا كوننا نعتبر تركيا دولة صديقة وبالتالي لم نكن نتوقع هجوما من هذا البلد. هذا ما جعلنا نعتبر ما حدث بالضبط بمثابة طعنة في الظهر.

لقد رأينا الآن أن خسارتنا للجنود هناك بات أمر ممكن. فنحن مضطرون لضمان سلامة طائراتنا ولذلك قمنا بنشر نظام S-400 الحديث والذي يعمل على مسافة طويلة  حيث أنه يعتبر واحد من أكثر الأنظمة فعالية من نوعه في العالم.

لكننا لا نود الحد من هذا . فإذا لزم الأمر فإننا سنواصل استكمال أنشطة و جهود الطائرات المقاتلة وغيرها من الوسائل بما في ذلك الحرب الإلكترونية. ففي الواقع هناك الكثير من أنظمة الحماية التي نشرع الآن في نشرها واستخدامها.

هذا لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع ما نقوم به مع الإئتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة. حيث نقوم بتبادل المعلومات معها ولكننا بنفس الوقت قلقون جدا بخصوص طبيعة التبادل ونتائج عملنا المشترك.

لذلك خذوا بعين الاعتبار ما يلي: حذرنا شركاءنا الأمريكيين مسبقاً عن المناطق التي تعمل بها طائراتنا وعلى أي ارتفاع تطير وإلخ.إن الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقود الإئتلاف الذي يضم تركيا تعرف تماماً مكان وزمان ضرباتنا الجوية. وكانت طائرتنا في المكان والزمان المعلن بالضبط وبعد ذلك كله ضربت.

ولذلك أطرح سؤالي: لماذا قدمنا كل هذه المعلومات للأميركيين؟ إما أنهم لا يستطيعون السيطرة على حلفائهم أو أنهم قاموا بنشر هذه المعلومات وترويجها يميناً ويساراً ومن دون فهم و توقع للعواقب. وبطبيعة الحال سوف نحتاج إلى إجراء مشاورات ذات مغزى مع شركائنا بشأن هذه المسألة. ولكن نظام الدفاع الجوي ليس موجه بأي حال من الأحوال ضد شركائنا الذين نحارب وإياهم الإرهابيين في سوريا.

فرانسوا هولاند: أود العودة إلى حادث يوم الثلاثاء حيث قام الطيران التركي من خلاله  بتدمير مقاتلة طيران روسية. ولأن ما جرى يعد حادث خطير ولأنّه مؤسف بوضوح  فقد تحدثت مع الرئيس أردوغان وأيضا تحدثت مع الرئيس بوتين. مما يستدعي ضرورة تجنب المزيد من الحوادث ومنع أي تصعيد في هذه المنطقة وخلال هذه الفترة.

إن هدفنا الوحيد جميعاً هو مكافحة داعش والقضاء على الإرهابيين. لا يوجد لدينا أي هدف آخر. لذلك يجب علينا وضع نهاية لمثل هذه الحوادث عن طريق تعزيز التنسيق بين مختلف البلدان حيث أن القوات المتواجدة والطائرات التي تضرب لا يحدث بينها أيّ سوء فهم أو تصادم أو حوادث . وتجنب ما حدث أن يحصل مرّة أخرى. ومن هنا جاءت مبادرتي بأن يكون هناك مثل هذا التنسيق والتعاون لخدمة الهدف الذي ذكرته للتو.

وأخيرا، إنّ ما اتّفقنا عليه مع الرئيس بوتين هو نقطة هامّة جدّاً: ضرب الإرهابيّين من داعش والجماعات الجهاديّة وعدم ضرب القوى والجماعات التي تقاتل ضد الإرهاب. وسنقوم بتبادل المعلومات حول من ينبغي ضربه ومن لا ينبغي ضربه.

إذاً يجب مضاعفة جهود التنسيق لتجنّب ما قد يحدث من تصادم بين جميع البلدان التي تقاتل ضدّ الإرهاب في سورية. ثانياً، يمكننا تحديد أهدافاً يمكن لأي شخص أن يفهمها.

سؤال (من صحفيّة روسيّة): تحدّثتم عن ضرورة تنظيم تحالف واسع النطاق. هل هو من نوع التحالف الذي ذكرتموه في خطابكم في الأمم المتحدة، أم أن المنافسة بين الائتلافين ستستمر؟ وإذا استمرّت المنافسة، علينا أن نتساءل عن الكفاءة التي يمكن أن تكون لمثل هذه التحالفات، وخاصة بعد وقوع حادثة الطائرة الروسيّة. أم أنكم تخطّطون لائتلاف مشترك جديد، وإذا كان الأمر كذلك، هل من الممكن أن يعمل مثل هذا التحالف في بلدان أخرى تحت تهديد داعش أيضاً، وليس فقط في سوريا؟

بالعودة إلى حادثة الطائرة الروسية، قبل ساعات قليلة، قال الرئيس التركي في مقابلة بأنّه لو عرف سلاح الجو التركي بأنّ الطائرة كانت روسية، لما قام بالتصرّف على ذلك النحو. وقال أيضاً بأن القوات التركية تدمّر كلّ شحنات النفط التابعة لداعش والتي تضع يدها عليها، وإذا كان لدى روسيا معلومات أخرى وتستطيع أن تُثبت خلاف ذلك، فإن الرئيس مستعد لأن يستقيل. أودّ أن أسمع تعليقاتكم على هذه التصريحات.

فلاديمير بوتين: بالنسبة للائتلاف، فقد ناقشت اليوم أنا والرئيس هولاند هذه القضيّة. نحن نحترم التحالف بقيادة الولايات المتّحدة، ومستعدّون للعمل مع التحالف. إنّنا نعتقد بأنه سيكون من الأفضل تشكيل ائتلاف موحّد ومشترك، فهذا من شأنه أن يجعل تنسيق جهودنا المشتركة في هذا الشأن أبسط وأسهل، وكما أعتقد، أكثر فعاليّة. ولكن إذا كان شركاؤنا ليسوا على استعداد لذلك … في الواقع، هذا ما تحدّثت به إلى الأمم المتحدة. ولكن إذا كان شركاؤنا ليسوا على استعداد لهذا، حسناً، نحن مستعدون للعمل بأشكالٍ أخرى، بأي شكل يجده شركاؤنا مقبولاً. نحن مًستعدّون للتعاون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة.

ولكن حتماً، فإن حوادث مثل حادثة تدمير طائراتنا وقتل جنودنا – ربّان الطائرة وأحد جنود مشاة البحريّة الذي كان يحاول إنقاذ أخوه في السلاح – غير مقبولة نهائيّاً. موقفنا هو أنّ هذا يجب ألا يحدث مرّةً أخرى. من دون ذلك، فنحن لسنا بحاجة لأي نوع من التعاون، مع أي شخص، أي ائتلاف أو أي بلد.

لقد ناقشت كل هذا بالتفصيل مع رئيس فرنسا، واتفقنا على العمل معاً خلال الفترة المقبلة، بصيغة ثنائيّة، وأيضاً من خلال التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشكل عام.

ما يهم هو تحديد الأراضي التي يجب أن تُستَهدَف وتلك التي يُفضّل عدم شن هجمات عليها، وكذلك تبادل المعلومات حول هذه الأمور وغيرها، وتنسيق الأعمال في أماكن القتال.

أما بالنسبة لمسألة النفط والإدّعاء، بأنّه يتم تدميرها على الأراضي التركية، فقد قُمت في قمّة الدول العشرين، التي عُقِدَت في تركيا، أنطاليا، بإظهار صورة (وقد كنتُ قد أعلنت عن موقفي علناً حول هذه النقطة) أخذها طيارينا على ارتفاع 5000 متر. كانت شاحنات نقل النفط تمشي في طابور طويل قبل أن تختفي في الأفق. وكان ذلك يبدو وكأنّه خط أنابيب ضخ حي. إنها إمدادات من النفط على مستوى صناعي من أجزاء من الأراضي السورية التي يسيطر عليها الإرهابيّون الآن. ويُستمد هذا النفط من هذه المناطق، وليس من أي مكان آخر. واستطعنا أن نرى من طائراتنا أين تتحرّك هذه المركبات. فهي تتوجّه إلى تركيا ليلاً ونهاراً. يمكنني أن أتخيّل بأنّه ربّما كبار القادة الأتراك ليسوا على بيّنة من هذا الوضع. من الصعب تصديق ذلك، ولكنّه ممكن من الناحية النظرية.

هذا لا يعني بأنّ السلطات التركيّة ليس عليها أن تحاول إيقاف هذه التجارة غير المشروعة. فقد تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً خاصّاً يقضي بحظر شراء النفط مباشرةً من الإرهابيّين، لأن هذه البراميل ليست ممتلئة بالنفط فحسب، بل أيضا بدماء مواطنينا، ولأن الإرهابيين يستخدمون الأموال من هذه التجارة لشراء الأسلحة والذخيرة وتنفيذ هجمات دموية كتلك التي نفّذوها ضدّ طائراتنا في تفجيرات سيناء وفي باريس وفي مدن وبلدان أخرى.

وإذا كانت السلطات التركية تدمّر هذا النفط، فلماذا لا نرى الدخان المنبعث من النيران؟ اسمحوا لي أن أقول مرًّة أخرى أنها إمدادات من النفط على نطاق صناعي. فإنه يتطلب بناء مرافق كاملة خاصّة فقط لتدمير هذه الكميّات من النفط. ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل. إذا كانت القيادة العليا لتركيا ليست على علم بالوضع، فليفتحوا عيونهم على ذلك الآن.

إنّني على استعداد للاعتقاد بأنّ الفساد وبعض العقود الغامضة السرّيّة من الممكن أن تكون لها صلة. فهم يسلّطون الضوء على كل ما يحدث هناك. ولكن ليس هناك أيّ شك بأنّ النفط يتّجه نحو تركيا. ونحن نرى هذا من طائراتنا. نرى الشاحنات المحمّلة بالنفط تتوجّه نحوهم بتدفّق مستمر ثم تعود فارغة. يتم تحميل هذه الشاحنات من سوريا، من المناطق التي يسيطر عليه الإرهابيون، ثم تعود من تركيا إلى سوريا فارغة. إنّنا نرى ذلك كلّ يوم.

أما فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان الرئيس التركي سيستقيل أو لا، فهذا لا يهمّنا أبداً, وإنّما هو من شأن الشعب التركي. نحن لم نتدخّل قط في شؤون الآخرين الداخلية ولن نفعل ذلك الآن. ولكنّه من المؤسف أن نخسر مستوى غير مسبوق من العلاقات الثنائية التي طوّرناها مع تركيا في السنوات الأخيرة. لقد وصلنا حقاً إلى مستوى عالٍ جداً في علاقاتنا، ونحن نعتبر بأنّ تركيا هي ليست فقط جارتنا ولكن أيضاً دولة صديقة، وتكاد تكون حليفة. إنه لأمر محزن أن نرى كل ذلك قد دُمّر بهذه الطريقة، بوحشيّة وتهوّر.

فرانسوا هولاند: إذا سمح لي الرئيس بوتين، أودّ أن أُجيب على سؤال وُجّه إليه وأن أُعطي وجهة نظر فرنسا فيه. هناك تحالف موجود بالفعل منذ عدّة أشهر، وفرنسا تشارك فيه. وكان مجال عملها هو العراق. فإلى جانب الحكومة العراقيّة، كان مهمّاً جداً تقديم الدعم اللازم في مجال مكافحة منظمة داعش والإرهاب الدموي الذي للأسف شوّه هذا البلد, أي العراق.

توسّع التحالف بعد ذلك جغرافيّاً إلى سوريا. وتتدخّل فرنسا في سوريا باتفاق مع هذا التحالف. لقد قرّرت في شهر أيلول الماضي، البدء بتحليق طائرات استطلاع، والآن أعطينا الأوامر بتوجيه ضربات، وذلك باسم الجهاد الشرعي، الذي تمّ البدء به فعلياً، لأنّنا نعلم بأن الإرهابيين الذين ضربوا مدينة باريس وسان دينس قد تمّ تدريبهم، وللأسف, وإعدادهم لعمل هذه الهجمات المخيفة في الرقة، والتي هي في سوريا.

نريد الآن أن يكون هناك تنسيق، وهذا أمر ضروري جداً وأساسي. وذلك من أجل أوّلاً تجنّب وقوع الحوادث، والأهم من ذلك من أجل أن تكون الضربات فعّالة من أجل ضرب داعش والإرهاب. هذا التنسيق يجب أن يكون عن طريق التعاون وتبادل المعلومات والاستخبارات واختيار الهدف, فكل هذا يسمح لنا بتحقيق الأهداف.

لقد دعت الأمم المتحدة، من خلال قرار مجلس الأمن، إلى هذا الالتزام. ولهذا فإنّي أرحّب بالدول الأوروبية التي تحمّلت أيضاً مسؤولياتها.

إذا كنا نريد أن نكون فعّالين، فهناك نقطة ثانية أريد أن أطرحها. يجب ضرب داعش، هناك حيث تتواجد مراكز تدريبهم حيث يتمّ تنظيم هذا الجيش الإرهابي. ولكن يجب أيضاً ضرب مصادر تمويله وإيراداته، وخاصّة النفط. إذا كان هناك نقطة واحدة نستطيع من خلالها التنسيق, فهي ضرب الأماكن التي تتواجد فيها شاحناتهم، بأعداد كبيرة، والتي تقوم بتزويدهم بالمؤن ومن ثمّ بيع النفط إلى الذي يرغب بشرائه وبهذا يتم توفير الموارد لداعش.

لذلك يمكنني إعطاء هذه المعلومة، إنّنا سنستمر في ضرب هذه المركبات وفي استكشاف واستغلال أماكن الموارد النفطية التي يستخدمها داعش بشكل كبير كمصدر للتمويل.

وأخيراً, أقول بأنّه يجب علينا أيضاً أن ندعم الجماعات التي تستطيع، محليّاً، إستعادة المواقع. بالنسبة لنا، فرنسا وباقي دول التحالف، فإنّنا سنشجّع هذه المجموعات حتى تتمكّن من التحرّك ضدّ داعش. إنه دائماً نفس الهدف: التحرك ضد داعش، وتدمير هذه المنظّمة الإرهابيّة.

فلاديمير بوتين: بالنسبة لفكرة أنّ سلاح الجو التركي لم يستطع التعرّف إلى طائرتنا، فهذا بكل بساطة أمر مستحيل، وغير قابل للنقاش. فلدى طائراتنا شيفرة مميّزة جدّاً. من الواضح بأنّها طائرتنا وليست لأي جهة آخر.

علاوةً على ذلك، اسمحوا لي بأن أقول مرّةً أخرى بأنّه وفقاً لإتفاقيّاتنا مع الأمريكيّين، فإنّه لطالما قدّمنا معلومات متقدّمة عن عمليّات طائراتنا، بالنسبة لتدريبها ونطاقها الزمني. نحن نعتبر بأنّ هذا التحالف فعّال وبأنّ تركيا، كعضو في هذا التحالف، كان يجب أن تكون على علمٍ بأنّ هناك طائرات روسيّة كانت تعمل في ذلك المكان وفي ذلك الوقت. أي طائرة كانت ممكن أن تكون؟ وماذا كانوا سيفعلون لو اكتشفوا بأنها كانت طائرة أمريكية؟ هل كانوا سيطلقون النارعلى طائرة أمريكيّة؟ إنّ هذا ليس سوى عبث، ومحاولة لإيجاد أعذار. ومن المؤسف أن نرى أنه بدلاً من إجراء تحقيق حول الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان بأنّ مثل هذه الأمور لن تتكرّر مرّةً أخرى. فقد سمعنا منهم تفسيرات وتصريحات مرتبكة، لدرجة أنّهم لم يحاولوا حتى تقديم اعتذار. حسناً، إنّه ليس بخيارنا وإنّما خيار تركيا.

المصدر: الكرملين http://en.kremlin.ru/events/president/transcripts/50792

ترجمة: Salah Lamrani

Commentaires