فرنسا مستعدة لضرب سوريا

في حين استعاد الجيش السوري وحلفاؤه غالبية الأراضي السورية، وهزموا العملاء التكفيريين “للإمبراطورية”، تحاول فرنسا أن تجعل صوتها مسموعاً من أجل العودة إلى اللعبة الإقليمية التي لم تعد إلا ممثلاً ثانوياً فيها منذ فترة طويلة.

إن الطريقة الوحيدة حتى يكون رئيسنا موجوداً إلى حدٍّ ما في هذا الجزء من القضايا الرئيسية، هو السير في عجلة العرّاب الأمريكي من أجل جمع بعض فتات الكعكة عندما يحين الوقت.

وبهذا المعنى بالتأكيد نستطيع تفسير التصريحات الأخيرة للإليزيه في 2 آذار الماضي أن باريس وواشنطن لن تتسامح ولن “يمر الموضوع بدون عقاب” في حالة “ثبوت” استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وأنه “سيتم الردّ بشكل حازمٍ… بالتنسيق الكامل مع حلفائنا الأمريكيين”.

الجنرال فرانسوا لوكوانتر، رئيس أركان القوات المسلحة، يضع في الأذهان من خلال مقابلة مع إذاعة أوروبا الأولى في 16 آذار الماضي، بأن فرنسا يمكنها التنسيق مع الولايات المتّحدة من أجل التدخل في سوريا إذا ثبت بأن دمشق استخدمت أسلحة كيميائية.

وقال: “من الواضح أن هناك اتصالاً بالأمريكيين”، وأضاف دون إعطاء تفاصيل: “هناك تضامن مع حليف استراتيجي أساسي لفرنسا ونفس الرؤية للأشياء بالنسبة للوضع في سوريا وتخطي هذه الخطوط الحمراء (من قبل القادة السوريين)”. على أية حال أشار المسؤول إلى أن: “فرنسا لديها الفرصة للقيام بالأشياء بشكل مستقل”، فبالنسبة له فقط، الرئيس هو قائد الجيوش الذي يمكنه أن يكشف تفاصيل مثل هذه العملية.

وقال: “ما كان يمكن للرئيس ماكرون أن يدلي بهذا النوع من التصريحات ما لم يكن يعلم أننا قادرون على ذلك”، مشيراً إلى تصريحات إيمانويل ماكرون الأخيرة بأنه سيكون هناك انتقام سريع من قبل فرنسا في سوريا إذا تم تجاوز الخط الأحمر في استخدام الأسلحة الكيميائية.

في الوقت الراهن، لا يوجد لدى باريس دليل على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، في حين تؤكد الحكومة السورية على عدم امتلاكها لأسلحة كيميائية والتي لا تحتاج إليها على الإطلاق لهزيمة جحافل الإرهابيين على حساب الأمريكيين الصهاينة.

من ناحية أخرى، نحن نعرف أنه من المرجح أن تستخدم الجماعات التكفيرية هذه الأسلحة المحظورة، كما فعلت في الماضي، من أجل إعطاء القوات الغربية ذريعةً للتدخل مباشرة في سوريا.

هذا الاحتمال توقّعته روسيا من خلال الكشف عن اكتشاف مختبرات لتصنيع الأسلحة الكيميائية في المناطق التي تحت سيطرة الجماعات الإرهابية، وذلك لقطع الطريق أمام الولايات المتحدة، في حال حاولوا مرة أخرى القيام تمرير هذه الأكاذيب للرأي العام الغربي.

أدهشت تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الخبراء الذين يعتقدون أن هذه الهجمات يمكن أن تكون “كارثة عسكرية” في خضم التوترات الحالية بين روسيا والغرب. من ناحية أخرى، لن يكون لدى فرنسا القدرة العسكرية على القيام بعملية في سوريا نظراً لوجود القوات الروسية في هذا البلد، والتي تتمتع بقدرات أعلى بكثير.

يعكس هذا التصريح الذي أدلى به رئيس هيئة الأركان الفرنسية بعض الحماقة، في الوقت الذي قام فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتهديد بالانتقام من أيّ شخصٍ يعارض حلفاء روسيا ويضرب سوريا ويقترب من الجنود الروس، متحدّياً الولايات المتّحدة وحلفاءها.

نأمل أن تكون هذه التصريحات مجرّد موقف بسيط، وأن يتحلى قادتنا بالقدر الكافي من الوعي لعدم المشاركة في هذا النوع من المغامرة التي ستعاني بلادنا بالتأكيد من عواقب وخيمة بسببها.

يدعو حزب ضد الصهيونية القادة الفرنسيين والسياسيين والعسكريين على حدٍّ سواء إلى وقف التبعية والانصياع للهذيان الأمريكي- الصهيوني الذي يمكن أن يُغرِق بلدنا في كارثة غير مسبوقة.

من الضروري ألا تتجاوز فرنسا الخط الأحمر في قصف سوريا وألا تستسلم للضغوط الأمريكية والإسرائيلية. فيمكن أن يؤدي هذا إلى مواجهة مع روسيا، والتي قد تكون بمثابة نوع من الانتحار لبلدنا…

يجب أن نمنع أي تدخل فرنسي في الحروب التي تقودها إسرائيل والولايات المتّحدة. فمن غير المعقول أن يقاتل جنودنا من أجل المصالح الأجنبية.

نذكر بأن الكيان الصهيوني الإسرائيلي لديه جيش لا يستخدمه أبداً خارج إسرائيل، متظاهراً بعدم التورط أبداً في النزاعات التي يُثيرها ويقودها في الدول التي يحتلها خلسة مثل فرنسا.

Commentaires