اليمن: فرنسا متواطئة في الإبادة الجماعية

أطلقت منظمة SumOfUs  يوم الخميس 15 شباط، عريضة تُحمّل فيها فرنسا مسؤولية الإبادة الجماعية في اليمن. منظمة SumOfUs هي منظمة غير حكومية مؤلفة من مجموعة دولية من العمال والمستهلكين والمستثمرين، تهدف إلى إجبار الشركات الكبيرة والحكومات على تحمل المسؤولية من خلال حملات حول قضايا متعددة مثل قانون العمل، وتغير المناخ أو حماية البيئة.

للتذكير، فرنسا حالياً هي ثالث أكبر مصدر للأسلحة في العالم.

وهذا هو السبب في توجيه نداء عاجل إليها لكي تتوقف فوراً عن تغذية قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية بالأسلحة التي تقتل أطفال اليمن الذي يتعرض سكانه المدنيون لحربٍ لم يسبق لها مثيل منذ عام 2014.

ووفقاً لصحيفة “السفير”، فإنّ “النظام الملكي السعودي هو أحد العملاء الرئيسيين لصناعة الأسلحة الفرنسية: حيث اشترى ما يقارب 9 مليارات قطعة سلاح بين عامي 2010 و2016″، في حين أنّ ألمانيا قد أوقفت من جانبها تجارة الموت هذه في اليمن، وكذلك النرويج وبلجيكا وكندا.

في الواقع، هناك حركة عالمية لفك الارتباط فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة إلى النظام الاستبدادي السعودي ولكن الحكومة الفرنسية تتجاهله.

في الأشهر الأخيرة، جمّدت كندا والنرويج وبلجيكا صادراتها من الأسلحة إلى الأنظمة المشاركة في الحرب ضد اليمن. وفي كانون الثاني الماضي، اتّخذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المبادرة الحكيمة باتخاذ نفس القرار من أجل بلدها، مُعتبرةً بأنّ الوقت قد حان لكي لا تشارك الحكومة الألمانية في هذه التجارة المروّعة، وأن تعلن وقف صادرات الأسلحة لهذه المنطقة.

لذلك، تقدمت منظمة SumOfUs غير الحكومية بعريضة لإيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية، تنص على أنه “في كل عشر دقائق يموت طفلٌ في اليمن بسبب الحرب المروّعة غير العادلة التي تُثري صناعة الأسلحة”.

في الوقت الذي تمثل فيه تجارة الأسلحة نطاقاً استراتيجياً عالياً، فإنها تشوه ليس فقط صورة وطن يدعو لحقوق الإنسان، بل إنها تدمّر آلاف الأرواح أيضاً.

بالنسبة للأمم المتّحدة، فإنّ الحرب على اليمن ربما تمثل “أسوأ أزمة إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”.

نذكر أنه في عام 2014، أقرّت فرنسا بمعاهدة تجارة الأسلحة التي تنصّ على أن الدولة الموقعة لا يمكنها أن تسمح ببيع الأسلحة التي يمكن أن تستخدم ضد المدنيين. غير أن الترسانة العسكرية التي قدمتها للمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، موجّهةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ ضد السكان المدنيين في اليمن.

كان ينبغي لباريس أن توجه إنذاراً وأن تبدي احتراماً للاتفاقات، ولهذا طلبت منظمة SumOfUs من ماكرون إنهاء هذه التجارة البشعة التي أخزت فرنسا والفرنسيين.

“لايزال الرئيس ماكرون يقدّم نفسه باعتباره إنسانياً: لندفعه إلى اتخاذ إجراءات لتمييز نفسه عن سابقيه من خلال وقف هذه التجارة البشعة”.

ووفقاً لرومين ميلكاريك، الصحفي المتخصص في قضايا الدفاع، يمكن أن يتغير هذا الوضع، لأن “الحكومات والصناعة حساسة للرأي العام؛ فالمواطنون لديهم دور يلعبونه، وهذا يمكن أن يُحدث فارقاً”.

من الجميل أن نعرف بأنّ أعضاء منظمة SumOfUs قد أثبتوا بالفعل، في مناسبات عديدة أنّ أصواتهم يمكن أن تغير اللعبة وتغير الحالات.

ولكن من المقلق أن نرى ضرورة تدخّل المنظمات غير الحكومية والضغط لإجبار بعض القادة على التصرف بطريقة إنسانية!!!

كيف يمكن للمرء أن يفكر في “التمتع” بقليل من التجارة التي يعرف جيداً أنها قائمة على أساس المظالم الرهيبة والأكثر فظاعة؟

ماذا حدث للناس في القرن الحادي والعشرين؟ إنهم يقتلون الحياة بجميع أشكالها، بدءاً من الأجمل وهو الطفل، معتقدين أنهم يتصرفون بشكل جيد.

إنّ الأمر المُلحّ جداً هو أن يتحرك الناس في جميع أنحاء العالم بأسرع ما يمكن لإجبار قادتهم على وضع حدٍّ لجميع جرائمهم وحماقاتهم وانحرافاتهم، وإلا فهم جميعاً شركاء…

Commentaires