الغوطة تتحرّر!

انتصار حاسم آخر للجيش العربي السوري، الذي سيطر حتى الآن على 90 ٪ من الغوطة الشرقية، آخر معقل إرهابي في ضواحي دمشق.

بعد أكثر من شهر من القتال والقصف، تم إبرام اتفاق لمغادرة الجماعات الإرهابية تحت رعاية روسيا.

المنطقة الواقعة في الجهة الشرقية من دمشق، تمت تسويتها بالكامل وأصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية. لم تعد تشكّل أي تهديد مستمر بالنسبة للشعب في العاصمة، فلن يتعرض المدنيون لخطر إطلاق الصواريخ المستمر والقذائف من هذا المعقل الإرهابي بعد الآن.

الأسبوع الماضي، استسلمت الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على هذه المنطقة منذ عام 2013. فبعد السلفيين من “أحرار الشام”، وقّع المقاتلون من “فيلق الرحمن”، والفصائل الجهادية المسلحة الأخرى أيضاً اتفاق الإخلاء الذي فرضته روسيا والذي يشكّل في الواقع استسلاماً صريحاً.

وفقاً لشروط هذه الاتفاقية، يجب على المتمردين تسليم أسلحتهم الثقيلة وخرائط الأنفاق وحقول الألغام إلى الجيش السوري قبل عملية الإخلاء. ووفقاً للإعلام السوري، سيتم إجلاء 1500 مقاتل و5500 من أفراد عائلاتهم إلى محافظة إدلب.

كل ما تبقى هي منطقة دوما، شمال الغوطة التي لاتزال تحت سيطرة إرهابيي “جيش الإسلام”. تجري المفاوضات من أجل إجلاء المقاتلين والمدنيين الذين يرغبون بمغادرة هذا المعقل المعارض للجيش السوري. لكن، نظراً لارتباطها بالمملكة العربية السعودية، فإنّ الجماعة الإرهابية تعارض إجلاء أفرادها إلى إدلب، التي تعتبر آخر منطقة في البلاد تحت سيطرة الجماعات الجهادية المسلحة.

نُذكّر أنّ كل هذه المجموعات بما في ذلك “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” كانت موالية لتنظيم “فتح الشام” أي “النصرة سابقاً” التي تعتبر الفرع السوري “لتنظيم القاعدة”.

هذه الجماعات نفسها التي تُصورها وسائل الإعلام  والحكومات الغربية باستمرار على أنها من “المتمردين المعتدلين”، في حين اتُهمت الحكومة السورية بالقتل الجماعي منذ بداية الهجوم من أجل استرداد الغوطة.

يتم توجيه هذه الاتهامات المعتادة عندما تجد الجماعات المتطرفة نفسها محاصرة وعلى حافة الانهيار كما كان الحال خلال تحرير حلب عام 2016.

ومع ذلك، فمن المؤكد أن قنوات الإعلام لدينا قد لا تبيّن لنا، خلال تحرير الغوطة، هذه الصور للمدنيين المبتهجين الذين يشكرون الجيش السوري على تحريرهم…

الهدف التالي: إدلب

كل ما تبقى الآن هو منطقة إدلب في شمال غرب البلاد للهروب من سيطرة الجيش السوري. هذه المحافظة فيها جميع الجماعات الإرهابية المتطرفة في أعقاب معارك حمص وحلب وبعض مناطق دمشق والآن من الغوطة.

باعتبارها جزء من منطقة خفض التصعيد وجزء من المفاوضات بين روسيا وإيران وتركيا، فإن منطقة إدلب تترقّب تقدّم قوات حلفاء سوريا من حمص وحلب، مما يمهد الطريق لدخول الجيش السوري إلى المشهد.

إنّ محافظة إدلب والتي تعتبر تحت سيطرة النصرة تقريباً، سوف تكون بالتأكيد في القريب العاجل هدفاً لهجوم كبير من قبل الجيش السوري وحلفائه، تمهيداً لاستعادة كامل البلاد بعد 7 سنوات حرب بلا رحمة فرضها الصهاينة الغربيون و”وكلاؤهم” الجهاديّون.

لا شك، أنه خلال هذا الهجوم المستقبلي، سيكون هناك أوامر إعلامية جديدة للتحرك من أجل مصير المدنيين والجماعات الذين يطلقون عليهم اسم “المتمردين المعتدلين”.

دعاية تستخدم في كثير من الأحيان فأصبحت الآن سخيفة.

يهنّئ حزب ضد الصهيونية الشعب السوري على انتصاره واستعادته للغوطة، وذلك بفضل مقاومة السكان المتواصلة والجيش الوطني وحلفائه.

نأمل أن يكون هذا الانتصار مقدّمة للتحرير المقبل للأراضي بأكملها من أجل إزالة ما تبقى من الجماعات الإرهابية التي يموّلها الأمريكيون والصهاينة.